تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
[ 12 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 12 ]

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 )
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ » ؛
أي : سخّرناها وكانت تسير في اليوم مسيرة شهرين . كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر من أرض همدان ، ويروح من إصطخر فيبيت بكابل تحمله الريح مع جنوده .
« عَيْنَ الْقِطْرِ » ؛
أي : أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له . قالوا : أجريت له عين الصفر ثلاثة أيّام بلياليهنّ جعلها اللّه كالماء . وإنّما يعمل الناس بما أعطي سليمان .
« وَمِنَ الْجِنِّ » ؛
أي : سخّرنا له من الجنّ من يعمل بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال . وكان يكلّفهم الأعمال الشاقّة .
« وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ » ؛
أي : من يعدل من هؤلاء الجنّ المسخّرين عن طاعته ، نذقه العذاب في الآخرة . وقيل : في الدنيا . لأنّ اللّه سبحانه وكّل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ، ضربه ضربة أحرقته . « 1 » [ 13 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 13 ]

يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 )
« مِنْ مَحارِيبَ » .
هي القصور والمساجد يتعبّد فيها . وكان ممّا عملوه بيت المقدس . لأنّ داوود رفعه بالبناء وبعد موته أتمّه سليمان وفصّص « 2 » سقوفه بأنواع الجواهر وكان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر . فلم يزل كذلك حتّى خرّبه بخت نصّر وأخذ ما فيه من الجواهر إلى أرض العراق دار مملكته . و
« تَماثِيلَ » :
صور من نحاس وزجاج ورخام تعملها الجنّ صورا للحيوانات . وقيل : صور السباع والبهائم على كرسيّه . فإذا أراد أن يصعد الكرسيّ ، بسط الأسدان ذراعيهما ، وإذا [ علا ] على الكرسيّ ، نشر النسران أجنحتهما فظلّلاه من الشمس . وكان ذلك ممّا لا يعرفه أحد من الناس . ولمّا حاول بخت نصّر صعود الكرسيّ بعد سليمان ، لم يعرف كيف يصعد . فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدّها . فما جسر أحد بعده
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 598 . ( 2 ) - المصدر : فضّض .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 119 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى