تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الطعام : إدراكه . وقيل : إناه وقته . أي : غير ناظرين وقت الطعام وساعة أكله . « 1 » نهاهم سبحانه عن دخول دار النبيّ بغير إذن ؛ وهو قوله :
« إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ »
أي في الدخول . يعني : إلّا أن يدعوكم إلى طعام فأدخلوا
« غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ » ؛
أي : غير منتظرين إدراك الطعام فيطول مقامكم في منزله .
« فَانْتَشِرُوا » ؛
أي : إذا أكلتم فتفرّقوا .
« وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ » ؛
أي : فلا تدخلوا وتقعدوا بعد الأكل متحدّثين يحدّث بعضكم بعضا ليؤنسه .
« فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ » ؛
أي : طول مقامكم في منزل النبيّ يؤذيه لضيق منزله فيمنعه الحياء أن يأمركم بالخروج من المنزل . واللّه لا يترك إبانة الحقّ فيأمركم بتعظيم رسوله وترك دخول بيته من غير إذن والامتناع عمّا يؤدّي إلى أذاه . قالت عائشة : حسب الثقلاء أنّ اللّه لم يحتملهم فقال :
« فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا » .
وقال بعض العلماء : وهذا أدب ادّب اللّه به الثقلاء . وروي أنّ رسول اللّه أو لم على زينب بتمر وسويق وشاة وأمر أنسا أن يدعو بالناس ، فترادفوا أفواجا يأكل فوج فيخرج ثمّ يدخل فوج ، إلى أن قال : يا رسول اللّه ، دعوت حتّى ما أجد أحدا أدعوه . فقال : ارفعوا طعامكم . وتفرّق الناس وبقي ثلاثة نفر يتحدّثون . فأطالوا . فقام رسول اللّه ليخرجوا ، فانطلق فطاف بالحجرات ليخرجوا ، ورجع فإذا الثلاثة جلوس يتحدّثون . وكان رسول اللّه شديد الحياء فتولّى . فلمّا رأوه متولّيا ، خرجوا فرجع . فنزلت .
« إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ » ؛
أي : أزواج النبيّ شيئا تحتاجون إليه .
« مِنْ وَراءِ حِجابٍ » ؛
أي : ستر . قال مقاتل : أمر اللّه المؤمنين أن لا يكلّموا نساء النبيّ إلّا من وراء حجاب . وعن عائشة قالت : كنت آكل مع رسول اللّه حيسا في قعب . فمرّ بنا عمر ، فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي فقال : لو أطاع فيكنّ ما رأتكنّ عين . فنزل الحجاب .
« ذلِكُمْ » ؛
أي : السؤال من وراء حجاب .
« أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ » ؛
أي : أطهر من الريبة ومن خواطر الشيطان التي تدعو إلى ميل الرجال للنساء وبالعكس . روي أنّه لمّا نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : يا رسول اللّه ، أو نحن [ أيضا ] نكلّمهنّ من وراء حجاب ؟ فنزلت . « 2 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 554 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 576 و 574 و 577 .