« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ » .
عن الرضا عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة في أمر فرأى زوجته تغتسل فقال لها : سبحان الذي خلقك . وإنّما أراد بذلك تنزيه اللّه من قول من زعم انّ الملائكة بنات اللّه فقال اللّه :
« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً » .
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رآها : سبحان الذي خلقك أن يتّخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال . « 1 »
[ 41 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 41 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 )
« فِي هذَا الْقُرْآنِ » .
يجوز أن يريد بهذا القرآن إبطال إضافتهم إلى اللّه البنات ، لأنّه ممّا صرّفه وكرّر ذكره . والمعنى : ولقد صرّفنا القول عمّا في هذا المعنى ، أو أوقعنا التصريف فيه وجعلناه مكانا للتكرير . ويجوز أن يشير بهذا القرآن إلى التنزيل ويريد : ولقد صرّفناه - يعني هذا المعنى - في مواضع من التنزيل . فترك الضمير لأنّه معلوم . فما يزيدهم إلا نفورا عن الحقّ وقلّة طمأنينة إليه . « 2 »
« وَما يَزِيدُهُمْ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : ولقد ذكرنا عليّا في هذا القرآن - وهو الذكر - فما زادهم إلّا نفورا . « 3 »
« لِيَذَّكَّرُوا » .
حمزة والكسائي :
« لِيَذَّكَّرُوا »
من الذكر الذي هو بمعنى التذكّر . « 4 »
[ 42 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 42 ]
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 )
« قُلْ لَوْ كانَ » .
قال : لو كانت الأصنام آلهة كما تزعمون ، لصعدوا إلى العرش . « 5 »
كما تقولون » . ابن كثير وحفص بالياء فيه وفيما بعده ، على أنّ الكلام مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله . ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو في الثانية ، على أنّ الأولى فيما أمر به الرسول أن يخاطب به
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 203 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 669 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 293 ، ح 78 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 572 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 20 .