الجنّة . « 1 » وعنه أيضا أنّه رأى جماعة من الناس مجتمعين فسألهم عن سبب اجتماعهم ، فقيل :
يا رسول اللّه ، إنّ هناك لمجنونا ننظر إليه . فقال عليه السّلام : ما هذا مجنونا بل مريض مبتلى . والمجنون من تبختر في مشيه فينظر تارة إلى يمينه وأخرى يساره ويحرّك أطراف بدنه [ و ] يديه وجنبيه ويكون من المتكبّرين ومع ذلك يرجو الجنّة من اللّه وهو في معصية اللّه والناس منه في شرّ وزجر . فهذا هو المجنون . « 2 » وعنه أيضا : انّ ريح الجنّة يشمّ من مسيرة ألف سنة ولا يشمّه العاقّ وقاطع الرحم والشيخ الزاني والمتكبّر وملقي الفتنة بين الناس ومضلّهم والذي يمنّ على الناس والحريص على الدنيا . وقال : من تكبّر في الدنيا ، فهو قرين قارون يوم القيامة . ( ح )
« مَرَحاً » .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تمش بها إلى معصية . « 3 »
« مَرَحاً » ؛
أي : صاحب مرح وهو الاختيال .
« لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ » ؛
أي : لن تجعل فيها خرقا بشدّة وطأتك .
« طُولًا » .
أي بتطاولك . وهو تهكّم بالمختال وتعليل للنهي بأنّ الاختيال حماقة مجرّدة لا تعود بجدوى ليس في التذلّل . « 4 »
« لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ » .
إنّما قال ذلك لأنّ من الناس من يمشي في الأرض بطرا يدقّ قدميه عليها ليري بذلك قدرته وقوّته ويرفع رأسه وعنقه . فبيّن سبحانه أنّه لا يقدر أن يخرق الأرض بدقّ قدميه عليها حتّى ينتهي إلى آخرها وأنّ طوله لا يبلغ في طول الجبال وإن كان طويلا . « 5 »
[ 38 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 38 ]
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 )
« كُلُّ ذلِكَ » .
إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله :
« وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار / 241 .
( 2 ) - معاني الأخبار / 237 .
( 3 ) - الكافي 2 / 33 ، ح 1 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 571 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 641 .