« وَيَدْعُ » .
قال : يدعو على أعدائه بالشرّ كما يدعو لنفسه بالخير ويستعجل اللّه بالعذاب . وهو قوله :
« وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » .
« 1 »
« وَيَدْعُ الْإِنْسانُ » .
قال الصادق عليه السّلام : واعرف طريق نجاتك وهلاكك كي لا تدعو اللّه بشيء فيه هلاكك وأنت تظنّ أنّ فيه نجاتك . قال اللّه :
« وَيَدْعُ الْإِنْسانُ »
- الآية . « 2 »
« وَيَدْعُ الْإِنْسانُ » .
قيل : معناه : انّ الإنسان قد يطلب الشرّ لاستعجاله المنفعة . أو إنّ معناه : يدعو في طلب المحظور كدعائه في طلب المباح . « 3 »
« وَيَدْعُ الْإِنْسانُ » ؛
أي : يدعو اللّه عند غضبه بالشرّ على نفسه وأهله وماله ، أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شرّ .
« وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » .
قيل : المراد آدم . فإنّه لمّا انتهى الروح إلى سرّته ذهب لينهض فسقط . وقيل : إنّه عليه السّلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت أكتافه فهرب ، فدعا عليها بقطع اليد . ثمّ ندم فقال : اللّهمّ إنّما أنا بشر . فمن دعوت عليه من أهلي ، فاجعل دعائي رحمة له . فنزلت . « 4 » ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء ؛ كقول النضر بن الحارث :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً » .
« 5 » فأجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر . « 6 »
« عَجُولًا »
يتسرّع إلى طلب كلّ ما يقع في قلبه ويخطر بباله لا يتأنّى فيه تأنّي المتبصّر . « 7 »
[ 12 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 12 ]
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 )
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 14 .
( 2 ) - مصباح الشريعة / 132 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 618 .
( 4 ) - لا يخفى أنّ هذا من الموضوعات التي جاءت في تفاسير العامّة .
( 5 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 565 - 566 .
( 7 ) - الكشّاف 2 / 651 .