فظاظة ولا تعنيف . إن ربك أعلم بهم . فمن كان به خير ، كفاه الوعظ القليل . ومن لا خير فيه ، عجزت عنه الحيل . « 1 »
« سَبِيلِ رَبِّكَ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نحن واللّه السبيل الذي أمركم اللّه باتّباعه . « 2 »
« بِالْحِكْمَةِ » :
المقالة المحكمة والدليل الموضح للحقّ .
« وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » :
الخطابات المقنعة والعبر النافعة . والأولى لدعوة خواصّ الأمّة الطالبين للحقائق ، والثانية لدعوة عوامّهم . « 3 »
« جادِلْهُمْ بِالَّتِي » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : التي هي أحسن القرآن . « 4 »
« وَجادِلْهُمْ » .
عن العسكريّ عليه السّلام قال : ذكر عند الصادق عليه السّلام الجدال في الدين وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام نهوا عنه . فقال الصادق عليه السّلام : لم ينه عنه مطلقا ولكنّه نهي عن الجدال بغير التي هي أحسن . أما تسمعون قوله تعالى :
« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ؟
وقد قرنه العلماء بالدين . والجدال بغير التي هي أحسن محرّم - الحديث . « 5 »
« هِيَ أَحْسَنُ » ؛
أي : أحسن ما عندك من الحجج . وقيل : هو أن يجادلهم على قدر ما يحتملونه . « 6 »
[ 126 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 126 ]
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 )
« فَعاقِبُوا » .
سمّي الفعل الأوّل باسم الثاني للمجاورة . والمعنى : إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أو نحوه ، فقابلوه بمثله لا تزيدوا عليه . روي : انّ المشركين مثّلوا بالمسلمين يوم أحد ؛ بقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم . ما تركوا أحدا غير ممثول به إلّا حنظلة بن الراهب . فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على حمزة وقد مثّل به فقال : أما والذي أحلف به ، لئن أظفرني اللّه بهم ، لأمثّلنّ بسبعين مكانك . فنزلت . فكفّر عن يمينه وكفّ عمّا أراده .
« لَهُوَ خَيْرٌ » .
الضمير يرجع
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 644 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 66 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 561 .
( 4 ) - الكافي 5 / 13 ، ح 1 .
( 5 ) - الاحتجاج 1 / 14 - 15 .
( 6 ) - مجمع البيان 6 / 605 .