مسجد .
« إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » .
يعني بيت المقدس لبعده عن المسجد الحرام .
« بارَكْنا حَوْلَهُ » ؛
أي : جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار والثمار والنبات حتّى لا يحتاجوا أن يجلب إليهم من موضع آخر . وقيل : باركنا حوله بأن جعلناه مقرّا للأنبياء ومهبط الملائكة .
« لِنُرِيَهُ »
من عجائب آياتنا . ومنها أنّه رأى الأنبياء واحدا بعد واحد .
« السَّمِيعُ » .
أي لأقوال من صدّق بذلك وكذّب به .
« الْبَصِيرُ »
فيما فعل من الإسراء والمعراج . « 1 »
فإن قلت : الإسراء لا يكون إلّا باللّيل . فما معنى ذكر اللّيل ؟ قلت : أراد بقوله :
« لَيْلًا »
بلفظ التنكير تقليل مدّة الإسراء وأنّه أسرى به في بعض اللّيل . « 2 »
[ 2 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 2 ]
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 )
« وَآتَيْنا » .
وجه اتّصال قوله :
« وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ »
بما قبله أنّ المعنى : سبحان الذي أسرى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وأراه الآيات كما أرى موسى الآيات والمعجزات الباهرات .
« تَتَّخِذُوا » .
قرأأبو عمرو وحده بالياء ، والباقون بالتاء .
« أَلَّا تَتَّخِذُوا » ؛
أي : أمرناهم ألّا تتّخذوا .
« وَكِيلًا » ؛
أي : ربّا تتوكّلون عليه . « 3 »
[ 3 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 3 ]
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 )
« ذُرِّيَّةَ » .
نصب على الاختصاص . وقيل : على النداء فيمن قرأ :
« أَلَّا تَتَّخِذُوا »
بالتاء على النهي . يعني : قلنا لهم : لا تتّخذوا من دوني وكيلا يا ذرّيّة من حملنا . وقد يجعل وكيلا وذرّيّة مفعولي تتّخذوا . أي : لا تجعلوهم أربابا - كقوله :
« وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً »
« 4 » - ومن ذرّيّة المحمولين مع نوح عيسى وعزير عليهم السّلام . ذكّرهم النعمة في إنجاء آبائهم من الغرق .
« إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً » .
وجه اتّصاله بما قبله أنّ معناه : لا تتّخذوا من دوني وكيلا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 609 و 611 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 646 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 612 .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) / 80 .