« السَّبْتُ » :
مصدر سبتت اليهود ، إذا عظّمت سبتها . والمعنى : إنّما جعل وبال السبت - وهو المسخ -
« عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا » .
واختلافهم فيه أنّهم أحلّوا الصيد تارة وحرّموه تارة وكان الواجب عليهم أن يتّفقوا في تحريمه على كلمة واحدة . والمعنى في ذكر ذلك مثل المعنى في ذكر القرية التي كفرت بأنعم اللّه مثلا ، وهو الإنذار من سخط اللّه . [ فإن قلت : ما معنى الحكم بينهم إذا كانوا جميعا محلّين أو محرّمين ؟ قلت : معناه أنّه يجازيهم جزاء اختلاف فعلهم في كونهم محلّين تارة ومحرّمين أخرى . ووجه آخر ] « 1 » أنّ موسى عليه السّلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوما للعبادة وأن يكون يوم الجمعة . فأبوا عليه وقالوا : نريد اليوم الذي فرغ اللّه فيه من خلق السماوات والأرض وهو السبت ، إلّا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة . فهذا اختلافهم في السبت . لأنّ بعضهم اختاره وبعضهم اختار عليه الجمعة . فأذن اللّه لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه . فأطاع أمر اللّه الراضون بالجمعة فكانوا لا يصيدون ، وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد فمسخهم اللّه دون أولئك . وهو يحكم بينهم يوم القيامة فيجازي كلّ واحد من الفريقين بما يستوجبه . ومعنى جعل السبت : فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد فيه . « 2 »
[ 125 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 125 ]
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 )
« إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ » ؛
أي : الإسلام .
« بِالْحِكْمَةِ » ؛
أي : المقالة المحكمة الصحيحة وهي الدليل الموضح للحقّ المزيل للشبهة .
« وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » .
وهي التي لا تخفى عليهم أنّك تناصحهم بها . ويجوز أن يكون المراد القرآن . أي : ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة .
« بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ؛
أي : بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللّين من غير
هامش
( 1 ) - في النسخة : « معناه » بدل ما بين المعقوفتين .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 643 - 644 .