تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
« ما خَطْبُكُما » ؛
أي : ما لكما لا تستقيان مع الناس ؟
« قالَتا لا نَسْقِي »
عند المزاحمة مع الناس
« حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ » ؛
أي : حتّى ينصرف الناس . فإنّا لا نطيق السقي فننتظر فضول الماء .
« وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ »
لا يقدر أن يتولّى السقي بنفسه من الكبر ولذلك احتجنا - ونحن نساء - أن نسقي الغنم . وإنّما قالتا ذلك تعريضا للطلب من موسى أن يعينهما على السقي أو اعتذارا إليه في الخروج بغير محرم . « 1 »
« يُصْدِرَ » .
أبو عمرو وابن عامر :
« يُصْدِرَ »
بفتح الياء وضمّ الدال . أي : حتّى يرجعوا عن سقيهم . وعلى القراءة المشهورة : حتّى يصدروا مواشيهم من رعيهم . فحذف المفعول . « 2 » [ 24 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 24 ]

فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 )
« فَسَقى لَهُما » ؛
أي : سقى غنمهما الماء لأجلهما . وهو أنّه زحم القوم عن الماء حتّى أخرجهم عنه فسقى أغنامهما . وقيل : رفع لأجلهما حجرا عن بئر كان لا يقدر على رفع ذلك الحجر عنها إلّا عشرة رجال . وسألهم أن يعطوه دلوا . فناولوه دلوا وقالوا له : انزح إن أمكنك . وكان لا ينزحها إلّا عشرة . فنزحها وحده وسقى أغنامهما ولم يستق إلّا ذنوبا واحدا حتّى رويت الغنم .
« ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ » :
انصرف إلى ظلّ سمرة فجلس تحتها من شدّة الجوع .
« إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ » .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : واللّه ما سأله إلّا خبزا يأكله . لأنّه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كان خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه . فرجعتا إلى أبيهما في ساعة كانتا لا ترجعان فيها . فأنكر شأنهما وسألهما . فأخبراه الخبر . فقال لإحداهما : عليّ به . فرجعت الكبرى إلى موسى لتدعوه . فذلك قوله :
« فَجاءَتْهُ إِحْداهُما » .
« 3 »
« مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » ؛
أي : محتاج سائل . ولذلك عدّي باللّام . وقيل : معناه : انّي لما أنزلت إليّ من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا . لأنّه كان في سعة عند فرعون . والغرض منه إظهار التبجّح والشكر على ذلك . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 387 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 385 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 387 - 388 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 190 .