لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ »
.
« عِفْرِيتٌ » ؛
أي : قويّ مارد .
« مَقامِكَ » ؛
أي : مجلسك الذي تقضي فيه .
« عَلَيْهِ » :
على حمله .
« أَمِينٌ » .
أي على ما فيه من الذهب والجواهر . وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار . فقال سليمان : أريد أسرع من ذلك .
« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ » .
هو آصف بن برخيا وزير سليمان وابن أخته وكان صدّيقا يعرف الاسم الأعظم . وأمّا
« الْكِتابِ »
فقيل :
المراد به اللّوح المحفوظ . وقيل : كتاب سليمان إلى بلقيس .
« قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » .
وذلك أنّه قال لسليمان : انظر إلى السماء . فما طرف حتّى جاء به فوضعه بين يديه . والمعنى : حتّى يرتدّ إليك طرفك بعد مدّه إلى السماء . واختلف في كيفيّة مجيئة على وجوه . والمرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ الأرض طويت له .
« مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ » :
موضوعا بين يديه .
« لِيَبْلُوَنِي » ؛
أي :
ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة أم أكفر بها .
« لِنَفْسِهِ » .
لأنّ فائدة شكره عائدة إليه .
« غَنِيٌّ » .
أي عن شكر العباد .
« كَرِيمٌ » ؛
أي : متفضّل على عباده شاكرهم وكافرهم لا يمنعه كفرهم عن الإفضال عليهم . « 1 »
عن الجواد عليه السّلام أنّه سأله أخوه موسى قال : أخبرني عن سليمان أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا ؟ فقال عليه السّلام : اكتب يا أخي : بسم اللّه الرحمن الرحيم . سألته عن قول اللّه في كتابه :
« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ »
هو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة [ ما عرفه ] آصف ، لكنّه عليه السّلام أحبّ أن يعرّف أمّته من الإنس والجنّ أنّه الحجّة من بعده . وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه . ففهّمه اللّه ذلك لئلّا يختلف في إمامته ودلالته ، كما فهّم سليمان في حياة داوود ليتعرّف إمامته ونبوّته من بعده لتأكيد الحجّة على الخلق . « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا . وإنّما كان عند آصف
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 348 - 350 .
( 2 ) - بحار الأنوار 14 / 127 .