رسول أمين . واتّقوا اللّه وأطيعون لأنّي لا أسألكم عليه أجرا فتخافوا تلف أموالكم به . وكلّ واحد من هذين المعنيين يقوّي الداعي على قبول قول الغير ويبعّد عن التهمة . « 1 »
[ 111 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 111 ]
قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 )
قرأيعقوب : وأتباعك الأرذلون »
« وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ » ؛
أي سفلة الناس وأراذلهم . وقيل : يعنون الحاكة والأساكفة . يعني : لو اتّبعناك ، لصرنا مثلهم ومعدودين من جملتهم . وهذا جهل منهم . لأنّه ليس في إيمان الأرذلين ما يوجب تكذيبه . فإنّ الرذل إذا أطاع سلطانه استحقّ القرب عنده دون الشريف العاصي . « 2 »
« الْأَرْذَلُونَ » .
وهكذا كانت قريش تقول في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وما زالت أتباع الأنبياء كذلك حتّى صارت من سماتهم . ألا ترى إلى هر قل ملك الروم حين سأل أبا سفيان عن أتباع رسول اللّه فلمّا قال : ضعفاء الناس وأراذلهم ، قال : ما زالت أتباع الأنبياء كذلك . « 3 »
[ 112 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 112 ]
قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 )
« وَما عِلْمِي » ؛
أي : ما أعلم أعمالهم وصنائعهم ولم أكلّف وإنّما كلّفت أن أدعوهم إلى اللّه وقد أجابوني إليه . « 4 »
« وَما عِلْمِي » :
أيّ شيء علمي ؟ والمراد انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم للّه واطّلاعه على سرّ أمرهم وباطنه . وإنّما قال هذا لأنّهم قد طعنوا - مع استرذالهم - في إيمانهم وأنّهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة وإنّما آمنوا هوى وبديهة . كما حكى اللّه عنهم في قوله :
« الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ » .
« 5 » ويجوز أن يتغابى لهم نوح عليه السّلام فيفسّر قولهم الأرذلين بما هو الرذالة عنده ثمّ يبني جوابه على ذلك فيقول : ما عليّ إلّا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن أسرارهم
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 308 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 307 - 308 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 324 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 308 .
( 5 ) - هود ( 11 ) / 27 .