فلمّا توجّهت الثعبان نحو فرعون ، وثب عن سريره وأحدث حتّى قام به بطنه في يومه ذلك أربعين مرّة . وكان أكثر ما يأكل الموز لكيلا يكون له ثفل فيحتاج إلى القيام . وكان هذه الأشياء ممّا زيّن له أن قال ما قال .
« فَما ذا تَأْمُرُونَ » ؛
أي : ما تشيرون في قتلهما ؟ وكان من حوله أولاد رشدة ولم يكونوا أولاد زنى ، فمن ثمّ لا يشيرون عليه بالقتل . وأمّا من حضر واقعة الطفوف فكلّهم كانوا أولاد زنى أو من الحيض ، فمن ثمّ فعلوا ما فعلوا .
« تَأْمُرُونَ » .
من المؤامرة وهي المشاورة . أو من الأمر الذي هو ضدّ النهي . جعل العبيد آمرين وربّهم مأمورا لما استولى عليه من فرط الدهش والحيرة . « 1 »
[ 36 - 37 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 )
« أَرْجِهْ » .
من أرجأته ، إذا أخّرته . ومنه المرجئة ؛ وهم الذين لا يقطعون بوعيد الفسّاق ويقولون : هم مرجؤون لأمر اللّه . والمعنى : أخّره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة . وقيل :
احبسه .
« حاشِرِينَ » :
شرطا يحشرون السحرة . وعارضوا قوله :
« إِنَّ هذا لَساحِرٌ »
بقولهم :
« بِكُلِّ سَحَّارٍ »
فجاؤوا بصفة المبالغة ليطامنوا من نفسه وليسكنوا بعض قلقه . « 2 »
[ 38 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 38 ]
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 )
« لِمِيقاتِ » ؛
أي : لوقت يوم بعينه اختاروه وعيّنوه وهو عيد لهم يوم الزينة . « 3 »
[ 39 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 39 ]
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 )
« وَقِيلَ لِلنَّاسِ » ؛
أي : لأهل [ مصر ] . « 4 »
« وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ »
استبطاء لهم في الاجتماع ، حثّا على مبادرتهم إليه . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 310 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 311 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 295 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 295 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 154 .