في سجوني . وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوّة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق فردا لا يبصر فيها ولا يسمع ، فكان ذلك أشدّ من القتل . « 1 »
[ 30 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 30 ]
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 )
« أَ وَلَوْ جِئْتُكَ » .
الواو للحال دخلت عليها همزة الاستفهام . معناه : أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء مبين ؛ أي : جائيا بالمعجزة . « 2 »
[ 31 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 31 ]
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 )
وفي قوله :
« إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
أنّه لا يأتي بالمعجزة إلّا الصادق في دعواه . لأنّ المعجزة تصديق من اللّه لمدّعي النبوّة ، والحكيم لا يصدّق الكاذب . ومن العجب أنّ مثل فرعون لم يخف عليه هذا وخفي على ناس من أهل القبلة حيث جوّزوا القبيح على اللّه حتّى لزمهم تصديق الكاذبين بالمعجزات . وتقديره : إن كنت من الصادقين في دعواك أتيت به .
فحذف الجزاء . « 3 »
[ 32 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 32 ]
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 )
« ثُعْبانٌ مُبِينٌ » :
ظاهر الثعبانيّة لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزوّرة بالشعوذة . وروي أنّها انقلبت حيّة ارتفعت في السماء قدر ميل وانحطّت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول : يا موسى ، مرني بما شئت . ويقول فرعون : أسألك بالّذي أرسلك إلّا أخذتها .
فأخذها فعادت عصا . « 4 »
« ثُعْبانٌ مُبِينٌ »
فهرب فرعون ومن حوله وقال : يا موسى ، أنشدك باللّه والرضاع إلّا ما كففتها عنّا ! فكفّها . فلمّا أخذ موسى العصا ، همّ فرعون بتصديقه . فقال له هامان : بينما أنت إله
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 308 - 309 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 309 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 309 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 310 .