وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : انتظروا الفرج في ثلاث : اختلاف أهل الشام فيما بينهم ، والرايات السود من خراسان ، والفزعة في شهر رمضان . أما سمعتم قول اللّه :
« إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ »
- الآية . قال : إنّه لتخرج الفتاة من خدرها ويفزع اليقظان . « 1 »
« آيَةً » ؛
أي : علامة تلجئهم إلى الإيمان .
« فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » ؛
أي : منقادين . وأصله : فظلّوا لها خاضعين . فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله .
وقيل : لمّا وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم . وقيل : المراد بها الرؤساء . وقيل : الجماعات ، من قولهم : جاءنا عنق من الناس ، لفوج منهم . وظلّت عطف على ننزّل ، عطف
« وَأَكُنْ » *
على
« فَأَصَّدَّقَ » .
« 2 » لأنّه لو قيل أنزلنا بدله لصحّ . قال ابن عبّاس : نزلت فينا وفي بني أميّة . قال : ستكون لنا عليهم الدولة فتخضع لنا أعناقهم بعد صعوبتها وتلين . « 3 »
[ 5 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 5 ]
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 )
« مِنْ ذِكْرٍ » :
موعظة ، أو طائفة من القرآن .
« مِنَ الرَّحْمنِ »
يوحيه [ إلى ] نبيّه .
« مُحْدَثٍ » :
مجدّد إنزاله لتكرير التذكير .
« مُعْرِضِينَ » .
جدّدوا إعراضا عنه وإصرارا على ما كانوا عليه . « 4 »
[ 6 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 6 ]
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 )
« فَقَدْ كَذَّبُوا »
بالذكر بعد إعراضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث أدّى بهم إلى الاستهزاء به المخبر به عنهم ضمنا في قوله :
« فَسَيَأْتِيهِمْ » .
أي إذا مسّهم عذاب اللّه يوم بدر أو يوم القيامة .
أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من أنّه كان حقّا أم باطلا وكان حقيقا بأن يصدّق ويعظّم قدره أو يكذّب ويستخفّ أمره . « 5 »
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 387 ، ح 4 .
( 2 ) - المنافقون ( 63 ) / 10 :« فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » .( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 150 ، ومجمع البيان 7 / 289 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 150 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 150 .