داعيا لهم إلى الرشاد . « 1 »
سمّي القرآن فرقانا لأنّه لم ينزل جملة واحدة ولكن مفروقا مفصولا بين بعضه وبعض في الإنزال . ألا ترى إلى قوله :
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ » .
« 2 »
« لِيَكُونَ »
أي العبد أو الفرقان . « 3 »
[ 2 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ]
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 )
« وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً »
كما زعمت اليهود والنصارى .
« فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » .
التقدير تبيين مقادير الأشياء للعباد . أي : قدّر الأشياء بأن كتبها في الكتاب الذي كتبه الملائكة عطفا « 4 » لهم . وقيل : خلق كلّ شيء فقدّر طوله وعرضه ولونه وصفاته . « 5 »
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » ؛
أي : أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته ، كخلقة الإنسان من موادّ مخصوصة وصور وأشكال معيّنة .
« فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ؛
أي : قدّره وهيّأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال ، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم ومزاولة الأعمال . أو :
فقدّره للبقاء إلى أجل مسمّى . وقد يطلق الخلق لمجرّد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فيكون المعنى : وأوجد كلّ شيء فقدّره في إيجاده حتّى لا يكون متفاوتا . « 6 »
لا احتياج إلى هذه الوجوه . لأنّ الخلق بمعنى التقدير ، فيكون معناه : وقدّر كلّ شيء فقدّره .
[ 3 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 3 ]
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 )
« آلِهَةً » .
يعني الأصنام .
« وَلا نُشُوراً » ؛
أي : إعادة بعد الموت . يعني : كيف يعبدون من
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 252 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) / 106 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 262 .
( 4 ) - المصدر : لطفا .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 252 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 134 .