تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
[ 63 ]

[ سورة النور ( 24 ) : آية 63 ]

لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 )
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ » ؛
أي : لا تقيسوا دعاءه إيّاكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير إذن . فإنّ المبادرة إلى إجابته واجبة والمراجعة بغير إذنه محرّمة . وقيل : لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت به والنداء من وراء الحجرات ، ولكن بلقبه المعظّم ، مثل يا نبيّ اللّه ويا رسول اللّه ، مع التوقير وخفض الصوت . أو : لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه . فإنّ دعاءه موجب . أو : لا تجعلوا دعاءه ربّه كدعاء صغيركم كبيركم وفقيركم غنيّكم يجيبه مرّة ويردّه أخرى . فإنّ دعاءه مستجاب .
« يَتَسَلَّلُونَ » ؛
أي : يخرجون خفية قليلا قليلا من الجماعة .
« لِواذاً » ؛
أي : ملاوذة بأن يستتر بعضكم ببعض حتّى يخرج ، أو يلوذ بمن يؤذن له لينطلق معه كأنّه تابعه . وانتصابه على الحال .
« يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ؛
أي : يصدّون عن أمره .
« فِتْنَةٌ » ؛
أي : محنة في الدنيا .
« عَذابٌ أَلِيمٌ »
في الآخرة . « 1 »
« لِواذاً » .
قال ابن عبّاس : هو أن يلوذ بغيره فيهرب . وذلك أنّ المنافقين كان يثقل عليهم خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد في استتار من غير استئذان . وقيل : كانوا يتسلّلون في الجهاد رجوعا منه . وفي قوله :
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ »
- الآية - دلالة على أنّ أوامره صلّى اللّه عليه وآله على الإيجاب . « 2 »
« فِتْنَةٌ » ؛
أي : بليّة .
« عَذابٌ أَلِيمٌ » ؛
أي : القتل . « 3 »
« فِتْنَةٌ » .
وعن جعفر بن محمّد عليهما السّلام : سلطان جائر . « 4 » [ 64 ]

[ سورة النور ( 24 ) : آية 64 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 64 )
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 133 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 249 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 110 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 260 .