ذلك إذا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحدا في غزوة أو سريّة ، يدفع الرجل مفتاح منزله إلى أخيه في الدين ويقول له : خذ ما شئت . وكل ما شئت . وكان منهم من يمتنع من ذلك حتّى ربما فسد الطعام في ذلك البيت حتّى نزل :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » .
يعني إن حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه . « 1 »
وعن الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام : من عظم حرمة الصديق أن جعله اللّه من الأنس والثقة والانبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن . وعن ابن عبّاس :
الصديق أكبر من الوالدين . إنّ أهل النار لمّا استغاثوا ، لم يستغيثوا بالآباء والأمّهات وإنّما قالوا :
« فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ » .
« 2 »
« جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » :
مجتمعين أو متفرّقين .
نزلت في بني ليث بن عمرو : كانوا يتحرّجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد نهاره منتظرا إلى اللّيل ، فإن لم يجد من يؤاكله أكل مضطرّا . وقيل : تحرّج قوم من الأنصار عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس في الأكل وزيادة بعضهم على بعض .
« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً »
من هذه البيوت لتأكلوا ، فابدؤوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة .
« تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » :
ثابتة بأمر اللّه مشروعة من لدنه . [ و ] وصفها بالبركة والطيب لأنّها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من اللّه زيادة الخير وطيب الرزق . وفي الحديث أنّ السّلام على الناس يطول العمر ، وعلى أهل المنزل يكثر الخير في البيت . وقيل : إن لم يكن في البيت أحد ، فليقل :
السّلام علينا من ربّنا . السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين . السّلام على أهل البيت ورحمة اللّه . و
« تَحِيَّةً »
منصوب بسلّموا لأنّها [ في ] معنى تسليما . كقولك : قعدت جلوسا . « 3 »
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
« فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ »
قال : إن كان في البيت أحد ، فليسلّم عليهم . وإن لم يكن فيه أحد فليقل : السّلام علينا من ربّنا . يقول اللّه :
« تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً » .
وقيل : إذا لم ير الداخل في البيت أحدا ، يقول : السّلام
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 109 .
( 2 ) - الشعراء ( 26 ) / 100 - 101 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 257 - 258 .