جورا . فعلى هذا يكون المراد بالذين آمنوا النبيّ وأهل بيته وتضمّنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهديّ منهم ، ويكون المراد بقوله :
« كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
هو أن جعل الصالح للخلافة خليفته مثل آدم وداوود وسليمان ، كما قال :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » .
« 1 »
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً » .
« 2 »
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » .
« 3 » و [ على ] هذا إجماع أهل البيت عليهم السّلام . « 4 »
« لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ » .
جواب قسم مضمر تقديره : وعدهم اللّه وأقسم ليستخلفنّهم . أو الوعد في تحقّقه منزل منزلة القسم .
« يَعْبُدُونَنِي » .
حال من الذين لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد .
« بَعْدَ ذلِكَ » ؛
أي : بعد الوعد أو حصول الخلافة .
« هُمُ الْفاسِقُونَ » :
الكاملون في فسقهم ، حيث ارتدّوا بعد وضوح هذه الآيات ، أو كفروا تلك النعمة العظيمة . « 5 »
ابن كثير وأبو بكر :
« لَيُبَدِّلَنَّهُمْ »
من الإبدال والباقون بالتشديد من التبديل . « 6 »
[ 56 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 56 ]
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 )
[ 57 ]
[ سورة النور ( 24 ) : آية 57 ]
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 )
« لا تَحْسَبَنَّ »
يا محمّد الكفّار
« مُعْجِزِينَ »
اللّه عن إدراكهم وإهلاكهم . و
« فِي الْأَرْضِ »
صلة معجزين . وفي قراءة : « ولا يحسبن » بالياء
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
فاعل . والمعنى : ولا يحسبنّ الكفّار في الأرض أحدا معجزا للّه . فيكون
« مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ »
مفعوليه .
« وَمَأْواهُمُ النَّارُ »
عطف عليه من حيث المعنى . كأنّه قيل : الذين كفروا ليسوا معجزين ومأواهم النار . « 7 »
« لا تَحْسَبَنَّ » .
ابن عامر وحمزة بالياء ، على أنّ الضمير فيه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله كقراءة التاء . « 8 »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 30 .
( 2 ) - ص ( 38 ) / 26 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) / 54 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 239 - 240 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 129 - 130 .
( 6 ) - مجمع البيان 7 / 238 .
( 7 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 130 .
( 8 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 130 .