تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
أرضي لا تصلح إلّا بأرضك . فاشتر منّي أو بعني . فقال له : أنا أبيعك . فاشترى منه عليّ عليه السّلام . فقال له أصحابه : أيّ شيء صنعت ؟ بعت أرضك من عليّ عليه السّلام وأنت لو أمسكت عليه الماء ، ما أنبتت أرضه شيئا حتّى يبيعك بحكمك ! قال : فجاء عثمان إلى عليّ عليه السّلام فقال له : لا أجيز البيع . فقال : بعت ورضيت وليس ذلك لك . قال : فاجعل بيني وبينك رجلا . [ قال عليّ عليه السّلام : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال عثمان : هو ابن عمّك ، ولكن اجعل بيني وبينك غيره . فقال عليّ عليه السّلام : لا أحاكمك إلى غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والنبيّ شاهد علينا . ] فأبى ذلك . فأنزل اللّه الآيات إلى قوله :
« هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
« 1 » قيل : نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة ، فدعاه اليهوديّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف . وحكى البلخيّ أنّه كانت بين عليّ عليه السّلام وعثمان منازعة في أرض « 2 » - ثمّ حكى نحوا ممّا ذكرناه في الحاشية الفوقانيّة .
« وَأَطَعْنا » ؛
أي : أطعناهما فيما حكما .
« ثُمَّ يَتَوَلَّى » ؛
أي : يعرض عن طاعتهما طائفة .
« مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » ؛
أي : من بعد قولهم :
« آمَنَّا » .
وفي هذا دلالة على أنّ القول المجرّد لا يكون إيمانا ؛ إذ لو كان كذلك ، لما صحّ النفي بعد الإثبات . « 3 » [ 48 ]

[ سورة النور ( 24 ) : آية 48 ]

وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 )
« دُعُوا إِلَى اللَّهِ » ؛
أي : إلى حكمه وشريعته .
« مُعْرِضُونَ »
عمّا يدعون إليه . أبو جعفر :
« لِيَحْكُمَ »
بضمّ الياء وفتح الكاف في الموضعين . « 4 » [ 49 ]

[ سورة النور ( 24 ) : آية 49 ]

وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 )
« وَإِنْ يَكُنْ » ؛
أي : وإن علموا أنّ الحقّ يقع لهم ،
« يَأْتُوا إِلَيْهِ » ؛
أي : إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مسرعين
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 367 ، ح 18 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 236 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 236 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 236 و 235 .