الجرجانيّ أنّه سأل الرضا عليه السّلام : أيعرف القديم سبحانه الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ فقال : ويحك ! إنّ مسائلك لصعبة . أما تسمع قوله تعالى :
« وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » .
« بَرْزَخٌ » ؛
أي : حاجز بين الموت والبعث في القيامة من القبور . « 1 »
« قائِلُها » .
أي وحده لا يجاب إليها . « 2 »
« مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ » .
قال : الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة . وهو ردّ على من أنكر عذاب القبر والجزاء ثوابا وعقابا قبل يوم القيامة . وهو قول الصادق عليه السّلام : واللّه ما أخاف عليكم إلّا البرزخ . فأمّا إذا صار الأمر إلينا ، فنحن أولى بكم . « 3 »
[ 101 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 101 ]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 )
« فِي الصُّورِ » .
يعني لقيام الساعة .
« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ »
تنفعهم لزوال التراحم والتعاطف من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه .
أو : فلا أنساب بينهم يفتخرون بها يومئذ كما يفعلون اليوم .
« وَلا يَتَساءَلُونَ » ؛
أي : لا يسأل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه . وهو لا يناقض قوله :
« وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » .
« 4 » لأنّه أي التناكر - عند النفخة ، والتعارف عند المحاسبة ودخول أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار . « 5 »
« فِي الصُّورِ » .
وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل بالصوت الهائل علامة لوقت إعادة الخلق .
« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ » .
عنه صلّى اللّه عليه وآله : كلّ حسب ونسب ينقطع إلّا حسبي ونسبي .
« وَلا يَتَساءَلُونَ » .
عن « 6 » قوله :
« فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ »
فلا منافاة بينهما للحمل
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 187 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 203 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 94 .
( 4 ) - الطور ( 52 ) / 25 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 112 .
( 6 ) - كذا في النسخة . والظاهر سقوط كلمات عند التلخيص أو الكتابة . راجع المصدر .