أراه وهو قتل بدر أو فتح مكّة . « 1 »
« ما نَعِدُهُمْ » .
قال الكلبيّ : هذا أمر شهده أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد موته . وعن ابن عبّاس وجابر بن عبد اللّه أنّهما سمعا رسول اللّه يقول في حجّة الوداع وهو بمنى : لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وأيم اللّه لئن فعلتموها ، لتعرفنّي في كتيبة يضاربونكم . قال : فغمز من خلف منكبه الأيسر ، فالتفت فقال : أو عليّ . فنزلت :
« قُلْ رَبِّ » .
« 2 »
[ 96 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 96 ]
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 )
ثمّ أمره عليه السّلام بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب فقال :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ؛
أي : ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسئ . وهذا قبل الأمر بالقتال . وقيل :
معناه : ادفع باطلهم بلسان الحجّة على ألطف الوجوه وأوضحها .
« بِما يَصِفُونَ » ؛
أي : بما يقولون من الشرك فنجازيهم بما يستحقّونه . « 3 »
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » .
وهو الصفح عنها والإحسان في مقابلتها بحيث لم يؤدّ [ إلى ] وهن في الدين . وقيل : هي كلمة التوحيد . والسيّئة الشرك . وقيل : هي الأمر بالمعروف . والسيّئة المنكر .
« بِما يَصِفُونَ » ؛
أي : بوصفهم إيّاك على خلاف حالك وأقدر على جزائهم فكل إلينا أمرهم . « 4 »
[ 97 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 97 ]
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 )
« أَعُوذُ » ؛
أي : أعتصم .
« هَمَزاتِ الشَّياطِينِ » ؛
أي : وساوس الشياطين وشرورهم . « 5 »
« هَمَزاتِ الشَّياطِينِ » :
وساوسهم . وأصل الهمز : النخس . والجمع للمرّات ، أو لتنويع
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 111 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 186 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 186 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 111 .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 186 - 187 .