بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ » .
« 1 » أي : هو عنده دان وهو عندكم بعيد . وقيل : المعنى : إنّ إقامة الساعة وإماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأوّلين والآخرين يكون في أقرب وقت وأوحاه .
« عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث الخلق لأنّه بعض المقدورات . ثمّ دلّ على قدرته بما بعده . « 2 »
« كَلَمْحِ الْبَصَرِ » ؛
أي : كطرف العين .
« أَوْ هُوَ أَقْرَبُ » .
أو هنا لأحد الأمرين ؛ إمّا للإبانة عن أنّه على إحدى هاتين المنزلتين وإمّا لشكّ المخاطب . وقيل : معناه : بل هو أقرب . « 3 »
« أَوْ هُوَ أَقْرَبُ »
بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة في الآن الذي يبتدئ فيه . فإنّه يحيي الخلائق دفعة ، وما يوجد دفعة ، كان في آن . وأو للتخيير . « 4 »
[ 78 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 78 ]
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 )
« أُمَّهاتِكُمْ » .
الكسائيّ بكسر الهمزة على أنّه لغة ، وحمزة بكسرها وكسر الميم . والهاء مزيدة مثلها في إهراق . « 5 »
« لا تَعْلَمُونَ » .
في موضع الحال . أي : غير عالمين شيئا من حقّ المنعم الذي خلقكم في البطون وسوّاكم وصوّركم ثمّ أخرجكم من الضيق إلى السعة .
« وَجَعَلَ لَكُمُ » .
معناه : وركّب فيكم هذه الآلات لإزالة الجهل الذي ولدتم عليه واجتلاب العلم والعمل به من شكر المنعم وعبادته . والأفئدة في فؤاد كالأغربة في غراب ، وهو من جموع القلّة التي جرت مجرى جموع الكثرة والقلّة إذا لم يرد في السماع غيرها . « 6 »
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » :
لكي تشكروه على ذلك . « 7 »
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) / 47 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 623 - 624 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 579 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 552 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 552 .
( 6 ) - الكشّاف 2 / 624 .
( 7 ) - مجمع البيان 6 / 581 .