بالعقل والصدق أوّلا ثمّ نسبوه إلى الجنون . وإنّما قالوا ذلك لينفروا الناس عنه أو لأنّه يطمع في إيمانهم فهو يطمع في غير مطمع .
« بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ » ؛
أي : الدين الحقّ وليس به جنون .
« كارِهُونَ » .
لأنّه لم يوافق مرادهم . « 1 »
« وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » .
قيّد الحكم بالأكثر لأنّه كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه أو لقلّة فطنته وعدم فكرته لا لكراهة الحقّ . « 2 »
[ 71 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 71 ]
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 )
« وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ » .
الحقّ هو اللّه . أي : لو جعل اللّه لنفسه شريكا كما يهوون ، لفسدت السماوات والأرض . كما تقدّم في قوله :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ » .
« 3 » وقيل : الحقّ ما يدعو إلى المصالح . والأهواء ما تدعو إلى المفاسد . ولو اتّبع الحقّ داعي الهوى ، لدعا إلى المقابح ولفسد التدبير في السماوات والأرض ، لأنّها مدبّرة بالحقّ لا بالهوى .
« وَمَنْ فِيهِنَّ » ؛
أي : لفسد من فيهنّ . وهو إشارة إلى العقلاء من الملائكة والإنس والجنّ . ووجه فساد العالم بذلك أنّه يوجب بطلان الأدلّة وأن لا يوثق بوعد ولا وعيد ولا يؤمن انقلاب عدل الحكيم .
« بِذِكْرِهِمْ » ؛
أي : بما فيه شرفهم وفخرهم ، لأنّ الرسول منهم والقرآن نزل بلسانهم .
« فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ » ؛
أي : شرفهم
« مُعْرِضُونَ »
وبالذلّ راضون . وقيل : الذكر البيان للحقّ . « 4 »
« وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ » .
قال : الحقّ رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام . ولو اتّبع رسول اللّه وأمير المؤمنين عليهما السّلام قريشا
« لَفَسَدَتِ »
بعدم الثبات . « 5 »
[ 72 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 72 ]
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 179 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 108 .
( 3 ) - الأنبياء ( 21 ) / 22 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 179 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 92 . وفيه :« لَفَسَدَتِ السَّماواتُ . . . »ففساد السماء إذا لم تمطر وفساد الأرض إذا لم تنبت وفساد الناس في ذلك .