تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » .
« 1 » وروي : انّ عبد اللّه بن سعيد كان كاتبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا بلغ إلى قوله :
« خَلْقاً آخَرَ »
خطر بباله : فتبارك اللّه أحسن الخالقين . فلمّا أملاها رسول اللّه كذلك ، قال عبد اللّه : إن كان محمّد نبيّا يوحى إليه ، فأنا نبيّ يوحى إليّ . فلحق بمكّة مرتدّا . ولو صحّ هذا ، فإنّ هذا القدر لا يكون معجزا ولا يمتنع أن يتّفق ذلك لواحد منّا . لكن هذا الشقيّ شبّه على نفسه لما كان في نفسه من الكفر والحسد للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 2 »
« عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ » .
ابن عامر وأبو بكر : عظاما فكسونا العظم على الإفراد . وعن يعقوب :
« عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ » .
والباقون على الجمع في الموضعين . « 3 »
« ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً »
بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء ، وصيّرناها بعد مضغة - أي : قطعة لحم - وصلّبنا ذلك اللّحم فصار عظاما . واختلاف العواطف لتفاوت الاستحلالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة .
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » .
احتجّ به أبو حنيفة على أنّ من غصب بيضة فأفرخت عنده ، لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنّه خلق آخر . « 4 » [ 15 - 16 ]

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 )
« تُبْعَثُونَ » .
أي للجزاء . أخبر سبحانه أنّ هذه البنية العجيبة المبنيّة على أحسن إتقان وإحكام تنقض بالموت لغرض صحيح وهو البعث والإعادة . وهذا لا يمنع من الإحياء في القبور . « 5 » [ 17 ]

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 17 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 )
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) / 54 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 161 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 160 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 100 - 101 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 161 .