الجنّة ونعيمها يؤول إليهم من غير اكتساب ، كما يؤول المال إلى الوارث من غير اكتساب . « 1 »
[ 12 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 12 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ » .
المراد بالانسان ولد آدم . وهو اسم جنس يقع على الجميع . وأراد بالسلالة الماء يسلّ من الظهر سلّا . والسلالة : صفوة الشيء التي يخرج منها .
« مِنْ طِينٍ » ؛
أي : من طين آدم لأنّها تولّدت من طين خلق منه ؛ أي : من نطفة سلّت تلك النطفة من طين .
وقيل : أراد بالإنسان آدم لأنّه استلّ من أديم الأرض . « 2 »
السلالة : الصفوة من الطعام والشراب . والطعام من أصل الطين . وهو معنى
« سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » .
« 3 »
[ 13 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 13 ]
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 )
« ثُمَّ جَعَلْناهُ » ؛
أي : ابن آدم .
« فِي قَرارٍ مَكِينٍ » ؛
يعني : الرحم . مكّن فيه الماء واستقرّ فيه إلى بلوغ أمده . « 4 »
[ 14 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 14 ]
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 )
« فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً » ؛
أي : جعلنا تلك القطعة من اللّحم عظاما .
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » ؛
أي : نفخنا فيه الروح .
« فَتَبارَكَ اللَّهُ » :
استحقّ التعظيم .
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » .
لا تفاوت في خلقه . وأصل الخلق : التقدير . قال حذيفة في هذه الآية : يصنعون ويصنع اللّه . واللّه خير الصانعين . وفيه دلالة على أنّ الخلق يطلق على فعل غير اللّه مجازا . فإنّ المراد من الخلق إيجاد الشيء مقدّرا تقديرا لا تفاوت فيه وهذا إنّما يكون من اللّه . ودليله قوله :
« أَلا لَهُ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 158 و 159 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 160 - 161 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 89 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 161 .