« فَقالُوا »
- أي السامريّ ومن تبعه - : هذا معبودكم ومعبود موسى .
« فَنَسِيَ » .
قيل : إنّه من قول السامريّ ومن تبعه . أي : نسي موسى أنّه إلهه . وهو قول ابن عبّاس . أو : تركه هنا وخرج يطلبه عند الطور . وقيل : هو من قول اللّه . أي : ترك السامريّ ما عليه من الإيمان الذي بعث اللّه به موسى ، إذ نسي الاستدلال على حدوث العجل وأنّه لا يجوز أن يكون [ إلها ] . « 1 »
[ 89 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 89 ]
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 )
« أَ فَلا يَرَوْنَ » ؛
أي : أفلا يرى بنو إسرائيل أنّ العجل الذي عبدوه واتّخذوه إلها ، لا يردّ عليهم جوابا ولا يملك لهم ضرّا ولا نفعا ومن كان بهذه الصفة فإنّه لا يصلح للعبادة ؟ قال مقاتل : لمّا مضى من موعد موسى خمسة وثلاثون يوما ، أمر السامريّ بني إسرائيل أن يجمعوا ما استعاروه من حليّ آل فرعون . وصاغه عجلا في السادس والثلاثين والسابع والثامن . ودعاهم إلى عبادته في التاسع فأجابوه . وجاء موسى بعد كمال الأربعين . وكان السامريّ من قوم يعبدون البقر وكان حبّ ذلك في قلبه . « 2 »
وفي بعض الروايات أنّه لمّا قذف قبضة التراب في الحليّ المذاب وصار عجلا ، أشعر العجل وعدا وخار وصار له لحم ودم . ويروى أنّ إبليس ولج وسطه فخار ومشى . ويقال : إنّ السامريّ جعل مؤخّر العجل إلى حائط وحفر في الجانب الآخر في الأرض وأجلس فيه إنسانا فوضع فمه على دبره وخار وتكلّم فشبّه على جهّالهم حتى أضلّهم . « 3 »
[ 90 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 90 ]
وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 )
« مِنْ قَبْلُ » ؛
أي : من قبل موعد موسى إليهم .
« إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ » .
يعني أنّ اللّه شدّد عليكم
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 42 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 55 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 42 - 43 .
( 3 ) - بحار الأنوار 13 / 245 .