فلم تصحّ الولادة . والثالث : انّه ما من شيء إلّا وهو خالقه والعالم به . ومن كان بهذه الصفة ، كان غنيّا عن كلّ شيء ، والولد إنّما يطلبه المحتاج . « 1 »
[ 102 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 102 ]
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 )
« ذلِكُمُ » .
إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات . وهو مبتدأ .
« اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » .
أخبار مترادفة .
« فَاعْبُدُوهُ » .
حكم مسبّب عن مضمونها . فإنّ من استجمع هذه الصفات ، استحقّ العبادة . « 2 »
فيما كتبه الرضا عليه السّلام إلى المأمون من شرائع الدين : وإنّ أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين .
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » *
ولا نقول بالجبر والتفويض . « 3 »
وعنه عليه السّلام في حديث آخر : أنّ أفعال العباد مقدّرة في علم اللّه قبل خلق العباد بألفي عام . « 4 »
« وَكِيلٌ » ؛
أي : و [ هو ] مع تلك الصفات متولّي أموركم ، فكلوها إليه وتوسّلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم ، ورقيب على أعمالكم فيجازيكم عليها . « 5 »
[ 103 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 103 ]
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 )
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » :
لا تحيط به . جمع بصر وهي حاسّة النظر . واستدلّ به المعتزلة على امتناع الرؤية . وهو ضعيف . لأنّه ليس الإدراك مطلق الرؤية ، ولا النفي في الآية عامّا في الأوقات ، فلعلّه مخصوص ببعض الحالات ، ولا في الأشخاص ، فإنّه في قوّة قولنا لا كلّ بصر يدركه ، مع أنّ النفي لا يوجب الامتناع . « 6 »
الجواب : انّ تحلية
« الْأَبْصارُ »
بلام الاستغراق وتمدّحه تعالى بهذه الصفة ، ممّا لا يدلّ
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 53 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 .
( 3 ) - عيون الأخبار 2 / 125 .
( 4 ) - التوحيد / 416 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 315 .