تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
سمّاهم جنّا لاجتنانهم ، تحقيرا لشأنهم . أو : الشياطين ، لأنّهم أطاعوهم كما يطاع اللّه ، أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم ، أو قالوا : اللّه خالق الخير وكلّ نافع ، والشيطان خالق الشرّ وكلّ ضارّ ، كما هو رأي الثنويّة . ومفعولا جعلوا
« لِلَّهِ شُرَكاءَ »
والجنّ بدل من شركاء .
« وَخَلَقَهُمْ » .
حال بتقدير قد . والمعنى : وقد عملوا أنّ اللّه خالقهم دون الجنّ وليس من يخلق كمن لا يخلق .
« وَخَرَقُوا لَهُ » :
افتعلوا وافتروا
« بَنِينَ وَبَناتٍ » .
فقالت اليهود : عزير ابن اللّه . وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه . وقالت العرب : الملائكة بنات اللّه .
« بِغَيْرِ عِلْمٍ » :
من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ويروا عليه دليلا . وهو في موضع الحال من الواو أو المصدر . أي : خرقا بغير علم .
« عَمَّا يَصِفُونَ » .
وهو أنّ له شركاء أو ولدا . « 1 » [ 101 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 101 ]

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 )
« بَدِيعُ السَّماواتِ » .
من إضافة لصفة المشبّهة إلى فاعلها ، أو إلى الظرف ، بمعنى أنّه عديم النظير . وقيل : معناه المبدع . ورفعه على الخبر والمبتدأ محذوف ، أو على الابتداء وخبره :
« أَنَّى يَكُونُ لَهُ » ؛
أي : من أين وكيف يكون له ولد ؟
« وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ »
يكون منها الولد .
« وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ؛
أي : لا يخفى عليه خافية . وإنّما لم يقل به لتطرّق التخصيص إلى الأوّل .
« وَخَرَقُوا » .
نافع بتشديد الراء للتكثير . « 2 »
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » .
أراد المخلوقات لا الأعمال كما يقوله الأشاعرة . « 3 »
« أَنَّى يَكُونُ » .
في هذه الآية إبطال الولد من ثلاثة أوجه . أحدها : انّ مبتدع السماوات والأرض - وهي أجسام عظيمة - لا يستقيم أن يوصف بالولادة . لأنّ الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسما حتّى يكون والدا . والثاني : انّ الولادة لا تكون إلّا بين زوجين من جنس واحد . وهو متعال عن مجانس ، فلم يصحّ أن يكون له صاحبة ،
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 314 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 314 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 531 .