تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
اطمأنّ إليه استئناسا به . أو : يسكن إليه الخلق . من قوله :
« لِيَسْكُنُوا فِيهِ » .
« 1 » ونصبه بفعل دلّ عليه جاعل لا به ؛ فإنّه في معنى الماضي . ويدلّ عليه قراءة الكوفيّين :
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ »
حملا على معنى المعطوف عليه . فإنّ فالق بمعنى فلق ولذلك قرئ به . أو به على أنّ المراد به جعل مستمرّ في الأزمنة المختلفة . وعلى هذا يجوز أن يكون
« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »
عطفا على محلّ اللّيل . ويشهد له قراءتهما بالجرّ . والأحسن نصبهما بجعل مقدّر .
« حُسْباناً » ؛
أي : على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات ويكون على الحسبان . وهو مصدر حسب بالفتح . وقيل : جمع حساب ؛ كشهاب وشهبان .
« ذلِكَ » .
إشارة إلى جعلهما حسبانا . أي : ذلك التسيير بالحساب المعلوم .
« الْعَزِيزِ »
الذي قهرهما وسيّرهما على الوجه المخصوص . « 2 » [ 97 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 97 ]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 )
« جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ » ؛
أي : خلقها .
« فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » ؛
أي : ظلمات اللّيل في البرّ والبحر . وإضافتهما إليهما للملابسة . أو : في شبهات الطرق . وسمّاها ظلمات على الاستعارة . وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما أجملها بقوله :
« لَكُمُ » .
« 3 »
« النُّجُومَ » .
في تفسير عليّ بن إبراهيم : النجوم آل محمّد عليهم السّلام . « 4 » [ 98 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 98 ]

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 )
« مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » .
هو آدم عليه السّلام .
« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » ؛
أي : لكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام أو تحت الأرض . أو : موضع استقرار واستيداع . وقرأ ابن كثير والبصريّان بكسر القاف ، على أنّه اسم فاعل والمستودع مفعول . أي : فمنكم
هامش
( 1 ) - يونس ( 10 ) / 67 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 313 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 313 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 526 .