ثمّ وصف الدار فقال :
« جَنَّاتُ عَدْنٍ » ؛
أي : بساتين إقامة تدوم ولا تفنى . وقيل : مدينة في الجنّة فيها الأنبياء والأئمّة والشهداء . ثمّ بيّن ما يتكامل به سرورهم فقال :
« يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ »
- الآية .
« وَذُرِّيَّاتِهِمْ » ؛
أي : أولادهم . يعني من آمن من هؤلاء وصدّق بما صدّقوا به . وذلك أنّه سبحانه جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله من إلحاقهم به في الجنّة كرامة له .
« مِنْ كُلِّ بابٍ » ؛
أي : من أبواب الجنّة الثمانية . وقيل : من أبواب البرّ كالصلاة والصوم ، أو من أبواب قصورهم وبساتينهم بالتحيّة من اللّه والتحف والهدايا . « 1 »
« جَنَّاتُ عَدْنٍ » .
بدل من
« عُقْبَى الدَّارِ » .
« 2 »
وقال عليه السّلام : جنّات عدن أعلى الجنان درجة وأشرفها مكانا . « 3 »
« عَدْنٍ » .
العدن الإقامة . أي : جنّات يقيمون فيها .
« وَمَنْ صَلَحَ » .
عطف على المرفوع في
« يَدْخُلُونَ »
أو مفعول معه . والمعنى أنّه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغ فضلهم ، تبعا لهم وتعظيما لشأنهم . وهو دليل على أنّ الدرجة تعلو بالشفاعة ، أو أنّ الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول الجنّة زيادة في أنسهم . و [ في ] التقييد بالصلاح دلالة على أنّ مجرّد الأنساب لا تنفع . « 4 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام لمّا سأله أبو بصير عن الرجل المؤمن له امرأة مؤمنة يدخلان الجنّة يتزوّج أحدهما الآخر ، فقال عليه السّلام : إنّ اللّه عدل حكيم . إذا كان أفضل منها ، خيّره . فإن اختارها ، كانت من أزواجه . وإن كانت هي خيرا منه ، خيّرها . فإن اختارته ، كان زوجا لها . « 5 »
عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّ أمّ سلمة سألته فقالت : المرأة يكون لها زوجان فيموتان ويدخلان الجنّة ، لأيّهما تكون ؟ فقال : يا أمّ سلمة ، تخيّر أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله . إنّ حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 445 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 526 .
( 3 ) - الخصال 2 / 477 ، ح 40 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 506 .
( 5 ) - كنز الدقائق 6 / 441 ، عن تفسير العيّاشيّ .
( 6 ) - الخصال 1 / 42 ، ح 34 .