أي : يذهب على هذه الحالة . « 1 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : قد بيّن اللّه قصص المغيّرين فضرب لهم مثلا . فالزبد في الآية كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن فهو يضمحلّ ويبطل ويتلاشى عند التحصيل . والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقيّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والقلوب تقبله . والأرض في هذا الموضع هي محلّ العلم وقراره . وليس يسوغ مع عموم التقيّة التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف ، ولأنّ أهل الباطل أكثر عددا من أهل الحقّ ، ولأنّ الصبر على ولاة الأمر مفروض - الحديث . « 2 »
[ 18 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 18 ]
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 )
« لِلَّذِينَ » ؛
أي : للمؤمنين . اللّام متعلّق بيضرب .
« الْحُسْنى » :
الاستجابة الحسنى . « 3 »
« الْحُسْنى » .
وهي الحسنة ، أو الخصلة الحسنى ، أو الحالة الحسنى وهو ثواب الجنّة .
« لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ » ؛
أي : للّه ، فلم يرضوا به .
« لَافْتَدَوْا بِهِ » ؛
أي : جعلوا ذلك فدية لأنفسهم من العذاب ، لم يقبل ذلك منهم .
« سُوءُ الْحِسابِ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هو أن لا يقبل لهم حسنة ولا يغفر لهم سيّئة .
« وَمَأْواهُمْ » ؛
أي : مصيرهم .
« وَبِئْسَ الْمِهادُ » ؛
أي : بئس ما مهّدوا لأنفسهم .
والمهاد : الفراش الذي يوطأ لصاحبه . « 4 »
[ 19 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 19 ]
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 440 - 441 .
( 2 ) - الاحتجاج 1 / 371 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 505 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 441 - 442 .