« أَ فَمَنْ يَعْلَمُ » .
الاستفهام للإنكار . وإنّ الفرق بين من يعلم بأنّ ما أنزل عليك الحقّ ومن لا يعلم كالفرق بين الأعمى والبصير . لأنّ المؤمن يبصر رشده فيتّبعه والكافر يتعامى عن الحقّ فيتّبع ما فيه هلاكه .
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ » ؛
أي : يتفكّر ويستدلّ به أهل العقل والمعرفة . « 1 »
[ 20 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 20 ]
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 )
« الَّذِينَ يُوفُونَ » .
صفة « أولو » أو « من يعلم » .
« بِعَهْدِ اللَّهِ » .
وهو ما عهد إليهم وألزمهم إيّاه عقلا وسمعا . فالعهد العقليّ ما جعله في عقولهم من دلائل التوحيد ، والشرعيّ ما أخذه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على المؤمنين من العمل بالأحكام . وإنّما كرّر ذكر الميثاق لئلّا يظنّ أنّ ذلك خاصّ فيما بين العبد وربّه فأخبر أنّ ما بينه وبين العباد من المواثيق كذلك أيضا . « 2 »
« الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نزلت هذه الآية في آل محمّد عليهم السّلام وما أخذ عليهم من الميثاق في الذرّ عن ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام [ والأئمّة عليهم السّلام ] بعده . « 3 »
« بِعَهْدِ اللَّهِ » :
ما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيّته حين قالوا بلى . أو : ما عهد إليهم في كتبه . « 4 »
[ 21 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 21 ]
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 )
« ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ » ؛
أي : الإيمان بجميع الرسل والكتب . أو : صلة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومعاونته في الجهاد . أو : صلة الأرحام ، أو ما يعمّها من صلة الإخوان . أو : صلة آل محمّد عليهم السّلام . وجميع هذا مرويّ في الأخبار . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 443 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 443 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 363 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 506 .
( 5 ) - انظر : مجمع البيان 6 / 444 ، وكنز الدقائق 6 / 434 - 435 .