تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
« وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ » ؛
أي : جماعة مارّة جاءت من قبل مدين يريدون مصر فأخطؤوا الطريق حتّى نزلوا قريبا من الجبّ .
« فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ » :
بعثوا من يطلب لهم الماء . وكان اسمه مالك الخزاعيّ . فأرسل دلوه في البئر ليستقي ، فتعلّق يوسف بالحبل . فلمّا خرج فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان . فلذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أعطي يوسف شطر الحسن ، والنصف الآخر لسائر الناس . فقال :
« يا بُشْرى » .
قيل : إنّ بشرى رجل من أصحابه .
« وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً » ؛
أي : الذين وجدوه أخفوا حاله عن رفقائهم مخافة أن يطلبوا منهم الشركة في يوسف ، فقالوا : هذه بضاعة لأهل الماء ودفعوه إلينا لنبيعه لهم . وقيل : معناه : وأسرّه إخوته يكتمون أنّه أخوهم وقالوا : هو عبد قد أبق منّا .
« يا بُشْرى » .
أهل الكوفة بألف بغير ياء إلّا [ أنّ ] حمزة والكسائيّ [ وخلف ] يميلون الراء وعاصم لا يميل . « 1 » [
قالَ يا بُشْرى
نادى ] البشرى بشارة لنفسه . كأنّه قال : تعالي فهذا أوانك .
« بِضاعَةً » .
نصب على الحال . أي : أخفوه متاعا للتجارة . « 2 » [ 20 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 20 ]

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 )
« وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ » ؛
أي : باعوه بثمن ناقص قليل . وقيل : حرام . لأنّه ثمن الحرّ .
« مَعْدُودَةٍ » ؛
أي : قليلة . لأنّهم كانوا يزنون الأوقيّة وهي أربعون درهما فما زاد عليها وكانت الدراهم عشرين ، فاقتسموها درهمين درهمين . واختلف فيمن باعه . فقيل : إنّ إخوة يوسف باعوه على مالك الخزاعيّ . عن أكثر المفسّرين . وقيل : باعه الواجدون بمصر . وقيل : إنّ الذين أخرجوه من الجبّ باعوه من السيّارة . والأوّل أصحّ .
« وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ » .
يعني : انّ الذين اشتروه كانوا من الزاهدين في شرائه . لأنّهم وجدوا عليه علامة الأحرار فلم يرغبوا فيه مخافة أن يلحقهم تبعة في استعباده . وقيل : من الزاهدين في نفس يوسف
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 / 336 و 334 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 479 .