إليه ليؤنس في الظلمة والوحشة ويبشّر بما يؤول إليه أمره . ومعناه : لتتخلّصن ممّا أنت فيه ولتحدّثنّ إخوتك بما فعلوا بك
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
أنّك يوسف ، لعلوّ شأنك وكبرياء سلطانك . وذلك حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون ، دعا بالصاع فوضعه على يده فظنّ فقال : إنّه ليخبر هذا الجام أنّه كان لكم أخ من أبيكم . فقصّ عليهم ما فعلوا . ويجوز أن يتعلّق
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
بقوله :
« وَأَوْحَيْنا »
على معنى أنّا آنسناه بالوحي وأزلنا عن قلبه الوحشة وهم لا يشعرون ذلك ويحسبون أنّه مستوحش لا أنيس له . « 1 »
أن يجعلوه في غيابة الجب » . كان إبراهيم الخليل عليه السّلام حين ألقي في النار ، جرّد من ثيابه وقذف في النار عريانا . فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنّة فألبسه إيّاه . وكان ذلك عند إبراهيم . فلمّا مات ورثه إسحاق . فلمّا مات ، ورثه يعقوب . فلمّا شبّ يوسف ، جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ وعلّقه في عنقه . فلمّا ألقي في البئر عريانا ، جاءه جبرئيل فأخرج الثوب من ذلك التعويذ وألبسه إيّاه . روى ذلك المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السّلام . « 2 »
عن الصادق عليه السّلام : كان ابن سبع سنين . « 3 »
[ 16 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 16 ]
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 )
« عِشاءً » :
آخر النهار . « 4 »
[ 17 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 17 ]
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 )
« نَسْتَبِقُ » :
[ نتسابق في العدو أو ] في الرمي . « 5 »
« فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تلقّنوا الكذب فتكذبوا . فإنّ بني يعقوب لم يعلموا أنّ
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 449 - 450 .
( 2 ) - مجمع البيان 5 / 331 - 332 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 170 ، ح 7 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 478 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 478 .