مارّة الطريق .
« إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ »
شيئا ممّا تقولون . « 1 »
[ 11 - 12 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 )
« تَأْمَنَّا » .
أبو جعفر مشددّة النون بلا شمّة . والباقون بالإشمام . وهو الإشارة [ إلى ] النون المدغمة بالضمّة .
« يَرْتَعْ » .
الرتع : التردّد يمينا وشمالا . أبو جعفر ونافع :
« يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ »
بالياء فيهما وكسر العين من
« يَرْتَعْ » .
وابن كثير بالنون فيهما وكسر العين . وأبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما وجزم العين . وأهل الكوفة بالياء فيهما وجزم العين . « 2 »
« لا تَأْمَنَّا » .
فيه دلالة على أنّه أحسّ منهم بما أوجب أن لا يأمنهم عليه .
« إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ » :
نحبّه ونشفق عليه .
« يَرْتَعْ » ؛
أي : يتّسع في أكل الفواكه وغيرها . وأصل الرتعة :
الخصب والسعة . فإن قلت : كيف استجاز لهم يعقوب اللّعب ؟ قلت : كان لعبهم الاستباق في العدو والانتضال ليمرّنوا أنفسهم بما يحتاج إليه لقتال العدوّ لا للّهو ؛ بدليل قوله :
« إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ »
« 3 » وسمّوه لعبا لأنّه في صورته . « 4 »
[ 13 - 14 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 13 إلى 14 ]
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 )
« قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي » .
اللّام للابتداء . اعتذر إليهم بشيئين : أحدهما أنّ ذهابهم به ومفارقته إيّاه ممّا يحزنه ، لأنّه كان لا يصبر عنه ساعة . والثاني خوفه عليه من عدوة الذئب إذا غفلوا عنه برعيهم . وقيل : رأى في النوم أنّ الذئب قد شدّ على يوسف فكان يحذره فمن ثمّ قال ذلك فلقّنهم العلّة . وقوله :
« إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ »
جواب للقسم . يعني [ حلفوا له ] لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم وحالهم أنّهم عشرة رجال بمثلهم تعصب
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 / 325 و 312 .
( 2 ) - مجمع البيان 5 / 325 و 328 .
( 3 ) - يوسف ( 12 ) / 17 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 448 .