« يَوْمَ يَأْتِ » .
إذا جعلت الفاعل ضمير اليوم ، المراد [ إتيان ] هوله وشدائده . أو فاعل يأت اللّه عزّ وجلّ . كقوله :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »
« 1 »
« أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ »
« 2 »
« وَجاءَ رَبُّكَ » .
« 3 » ويعضده قراءة من قرأ : وما يؤخره بالياء وقوله :
« بِإِذْنِهِ » .
ويجوز أن يكون الفاعل ضمير اليوم . كقوله :
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ » .
« 4 » والظرف منصوب إمّا بلا تكلّم وإمّا بإضمار اذكر .
« لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » .
إن قلت : ما التوفيق بين هذا وبين قوله :
« يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها »
« 5 » وقوله :
« هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ » ؟
« 6 » قلت : ذلك يوم له مواقف ومواطن .
ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفّون عن الكلام فلا يؤذن لهم ، وفي بعضها تختم على أفواههم وتكلّم أيديهم .
« فَمِنْهُمْ » ؛
أي : من أهل الموقف . « 7 »
« يَوْمَ يَأْتِ » .
ابن عامر وأهل الكوفة [ غير الكسائيّ ] بغير ياء . والباقون بالياء . « 8 »
« لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ »
بما ينفعها . « 9 »
« فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ » .
عبد اللّه بن سلام قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أولاد المشركين في الجنّة أم في النار . قال : إذا كان يوم القيامة أتي بأولاد المشركين فيأمر اللّه نارا يقال [ لها ] الفلق أشدّ جهنّم عذابا ، فتخرج سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال ، فتنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنطمس النجوم وتزول الجبال وتضع الحوامل ، فيأمر أولاد المشركين أن يلقوا أنفسهم فيها . فمن سبق في علم اللّه أن يكون سعيدا ، ألقى نفسه فيها فكانت بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم . ومن سبق في علم اللّه أن يكون شقيّا ، امتنع فيأمر اللّه النار لتلتقطه لتركه دخولها ، فيكون تبعا لآبائه في جهنّم . وذلك قوله سبحانه :
« فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ »
- الآية . « 10 »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 210 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 158 .
( 3 ) - الفجر ( 89 ) / 22 .
( 4 ) - يوسف ( 12 ) / 107 :« أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ » .( 5 ) - النحل ( 16 ) / 111 .
( 6 ) - المرسلات ( 77 ) / 35 .
( 7 ) - الكشّاف 2 / 429 .
( 8 ) - مجمع البيان 5 / 293 .
( 9 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 470 .
( 10 ) - التوحيد / 390 - 392 ، ح 1 .