القول أقوى . لأنّ هذه السورة مكّيّة وإسلام ابن سلام إنّما كان بالمدينة . وقيل : المراد بالشكّ الضيق والأذى من قومه . أي : اسأل أهل الكتاب كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم ، فاصبر أنت [ على ] هذا كما صبروا .
« لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » ؛
أي : القرآن والإسلام . « 1 »
« فِي شَكٍّ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى السماء ، أوحى اللّه إليه في عليّ عليه السّلام ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند اللّه . فلمّا ورد إلى البيت المعمور وجميع النبيّين صلّوا خلفه ، عرض في نفس رسول اللّه من عظم ما أوحي إليه في عليّ عليهما السّلام . فأنزل اللّه :
« فَإِنْ كُنْتَ »
- الآية .
« مِنْ قَبْلِكَ » .
يعني الأنبياء . فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا إليك في كتابك .
« لَقَدْ جاءَكَ »
- الآية . فو اللّه ما شكّ وما سأل . « 2 »
« مِنَ المُمْتَرِينَ »
بالتزلزل عمّا أنت عليه من الجزم واليقين . « 3 »
[ 95 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 95 ]
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 )
« وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ » .
هذا أيضا من باب التهييج والتثبيت وقطع الأطماع عنه ؛ كقوله :
« فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ »
« 4 » . « 5 »
[ 96 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 96 ]
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 )
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ » ؛
أي : ثبت عليهم قول اللّه الذي كتبه في اللّوح وأخبر به الملائكة أنّهم يموتون كفّارا ، فلا يكون غيره . وتلك كتابة معلوم لا كتابة مقدّر ومراد . تعالى اللّه عن ذلك . « 6 »
[ 97 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 97 ]
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 / 201 - 202 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 317 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 446 .
( 4 ) - القصص ( 28 ) / 86 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 446 .
( 6 ) - الكشّاف 2 / 371 .