تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وهو قوله :
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : كان التكذيب ثمّة . « 1 » أقول : الأخبار الواردة بهذا المعنى مستفيضة . وحاصلها أنّ أهل الخلاف على الأئمّة عليهم السّلام لم يؤمنوا بهم في هذا العالم لأنّهم كذّبوا بهم في عالم الذرّ والأرواح . [ 75 ]

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 75 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 )
« مِنْ بَعْدِهِمْ » :
من بعد الرسل .
« إِلى فِرْعَوْنَ »
بالآيات التسع .
« فَاسْتَكْبَرُوا »
عن قبولها .
« وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » :
كفّارا ذوي آثام عظام . « 2 » [ 76 - 77 ]

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 76 إلى 77 ]

فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 )
« فَلَمَّا جاءَهُمُ » ؛
أي : لمّا عرفوا أنّه الحقّ من عند اللّه لا من قبل موسى وهارون ، قالوا لحبّهم الشهوات :
« إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ » .
وهم يعلمون أنّه ليس بسحر . فإن قلت : هم قطعوا على أنّه سحر ، فكيف قيل لهم :
« أَ تَقُولُونَ »
« أَ سِحْرٌ هذا » ؟
قلت : فيه أوجه : أن يكون معنى قوله :
« أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ » :
أتعيبونه وتطعنون فيه وكان عليكم أن تذعنوا له ؟ من قولهم : بين الناس تقاول ، إذا قال بعضهم لبعض ما يسوؤه . يعني فلا يحتاج حينئذ إلى المقول . ثمّ قال :
« أَ سِحْرٌ هذا »
فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه . وأن يحذف مفعول أتقولون وهو ما دلّ عليه قولهم :
« إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ » .
فكأنّه قيل : أتقولون ما تقولون ، ثمّ قيل :
« أَ سِحْرٌ هذا » .
وأن يكون جملة قوله :
« أَ سِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ »
حكاية لكلامهم . كأنّهم قالوا : أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ؟
« وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ » .
كما قال موسى للسحرة :
« ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ »
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكافي 2 / 10 ، ح 3 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 361 . ( 3 ) - يونس ( 10 ) / 81 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 361 - 362 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 404 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى