تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
في أوّلها . وذلك عند مشارفة الهلاك بالطوفان .
« خَلائِفَ »
يخلفون الهالكين بالغرق . « 1 »
« وَمَنْ مَعَهُ » .
كانوا ثمانين نفسا .
« وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ » .
قال البلخيّ : أي : جعلناهم رؤساء في الأرض . « 2 » [ 74 ]

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 74 ]

ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )
« مِنْ بَعْدِهِ » ؛
أي : من بعد نوح . يعني هودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا عليهم السّلام .
« بِالْبَيِّناتِ » ؛
أي : الحجج الواضحة المثبتة لدعواهم .
« فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا » ؛
أي : فما كان إيمانهم إلّا ممتنعا كالمحال ، لشدّة شكيمتهم في الكفر .
« بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » .
يريد أنّهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهليّة مكذّبين بالحقّ ، فما وقع فصل بين حالتيهم بعد بعثة الرسل وقبلها كأن لم يبعث إليهم أحد .
« كَذلِكَ نَطْبَعُ » :
مثل ذلك الطبع المحكم نطبع
« عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ » .
والطبع جار مجرى الكناية عن عنادهم ولجاجهم . لأنّ الخذلان يتبعه . ألا ترى كيف أسند إليهم الاعتداء ووصفهم به ؟ « 3 »
« إِلى قَوْمِهِمْ » .
وهم أولاد قوم نوح بعد ما تناسلوا . ( ع )
« فَما كانُوا » .
أي : ما كان الأولاد ليؤمنوا بالرسل الذي كذّب بمثلهم آباؤهم . « 4 » عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ اللّه خلق الخلق ؛ فخلق من أحبّ من طينة الجنّة ، وخلق من أبغض من طينة النار . ثمّ بعثهم في الظلال . فقال الراوي : وأيّ شيء الظلال ؟ فقال عليه السّلام : ألم تر إلى ظلّك في الشمس شيئا وليس بشيء ؟ ثمّ بعث منهم الأنبياء فدعوهم إلى الإقرار باللّه . وهو قوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » .
« 5 » ثمّ دعوهم إلى الإقرار بالنبيّين فأقرّ بعضهم وأنكر بعض . ثمّ دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها - واللّه - من أحبّ وأنكرها من أبغض .
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 360 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 189 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 360 - 361 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 188 . ( 5 ) - الزخرف ( 43 ) / 87 .