شركاء ، فاقتصر على أحدهما للدلالة . ويجوز أن يكون ما موصولة معطوفة على من . كأنّه قيل : وللّه ما يتّبعه الذين يدعون من دون اللّه شركاء . أي : وله شركاؤهم . وقرأ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « تدعون » بالتاء ووجهه أن يحمل
« وَما يَتَّبِعُ »
على الاستفهام . أي : وأيّ شيء يتّبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة والأنبياء ؟ يعني أنّهم يتّبعون اللّه ويطيعونه ، فما لكم لا تفعلون مثل فعلهم ؟ ثمّ صرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة فقال : إن يتّبع هؤلاء المشركون إلّا الظنّ ولا يتّبعون ما يتّبع الملائكة والأنبياء من الحقّ . « 1 »
[ 67 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 67 ]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 )
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ » .
فيجب أن توحّدوه على هذه النعم . ( ع )
« لِتَسْكُنُوا فِيهِ » .
من تعب تردّد النهار .
« مُبْصِراً » :
مضيئا يبصرون فيه مطالب أرزاقهم .
« يَسْمَعُونَ »
سماع معتبر مذّكر . « 2 »
[ 68 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 68 ]
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 )
« سُبْحانَهُ » .
تنزيه له عن اتّخاذ الولد وتعجّب من كلمتهم الحمقاء .
« هُوَ الْغَنِيُّ » .
علّة لنفي الولد . لأنّ ما يطلب لأجله الولد هو الحاجة .
« لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » .
فهو مستغن بملكه لهم عن اتّخاذ أحد منهم ولدا . إن عندكم من حجّة بهذا القول .
« أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ » .
لما نفى عنهم البرهان ، جعلهم غير عالمين فدلّ على أنّ كلّ قول لا برهان عليه لقائله ، فذاك جهل . « 3 »
« أَ تَقُولُونَ » .
توبيخ وتقرير على اختلاقهم وجهلهم . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 357 - 358 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 358 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 358 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 441 .