جنس المساجد . وإذا لم يصلحوا بأن يعمروا جنسها ، دخل تحت ذلك لأنّها أفضلها .
« شاهِدِينَ » .
حال من الواو في يعمروا . والمعنى : ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين ، عمارة متعبّدات اللّه مع الكفر باللّه . ومعنى هذه الشهادة ظهور كفرهم وأنّهم نصبوا أصنامهم حول البيت وكانوا يطوفون عراة ويقولون : لا نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي ، وكلّما طافوا شوطا ، سجدوا لها . وقيل : هو قولهم : لبّيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك . وقيل : أقبل المهاجرون والأنصار على أسارى بدر فعيّروهم بالشرك . فطفق عليّ عليه السّلام يعيّر العبّاس بقتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقطيعة الرحم وأغلظ له في القول . فقال العبّاس : تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا . ونحن أفضل منكم أجرا . إنّا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني . فنزلت :
« حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
التي هي العمارة وما قاله العبّاس . « 1 »
[ 18 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 18 ]
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )
« إِنَّما » ؛
أي : إنّما يعتدّ بعمارة هؤلاء . والعمارة تتناول رمّ ما استرمّ منها وقمّها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها « 2 » للعبادة والذكر ودرس العلم وصيانتها عن أحاديث الدنيا فضلا عن فضول الحديث . وإنّما لم يذكر الإيمان بالرسول لاشتمال الإيمان باللّه عليه ، أو لأنّه دلّ عليه بذكر الصلاة والزكاة .
« وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ » .
يعني الخشية والتقوى في أبواب الدين ؛ وإلّا فالمؤمن يخشى المحاذير . وقيل : كانوا يخشون الأصنام ويرجونها فأريد نفي تلك الخشية عنهم .
« فَعَسى » .
تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء وحسم لأطماعهم في الانتفاع بأعمالهم التي استعظموها وأمّلوا عاقبتها بأنّ الذين آمنوا وعملوا بالشرائع واستشعروا الخشية والتقوى ، اهتداؤهم دائر بين عسى ولعلّ ، فما بال المشركين يقطعون أنّهم
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 253 - 254 .
( 2 ) - كذا في المصدر أيضا . والظاهر أنّ الصحيح ( اعتدادها ) أو ( إعدادها »