تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فقلت لهم : كانا من أئمّة الكفر . إنّ عليّا عليه السّلام يوم البصرة لمّا صفّ الجنود ، قال لأصحابه : لا تعجلوا على القوم حتّى أعذر فيما بيني وبين اللّه وبينهم . فقام إليهم قال : يا أهل البصرة ، هل تجدون عليّ جورا في حكم ؟ قالوا : لا . وعدّ من هذا كثيرا ، ثمّ قال لأصحابه : يقول اللّه في كتابه :
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ » .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة واصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة ، إنّهم لأصحاب هذه الآية ، وما قوتلوا منذ نزلت . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : لقد عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ و ] قال : يا عليّ ، لتقاتلنّ الفئة الباغية والفئة الناكثة والفئة المارقة . وهم أئمّة الكفر . « 2 »
« وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ » ؛
أي : عابوه .
« فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ » ؛
أي : قاتلوهم . فوضع الظاهر موضع الضمير إشعارا بأنّهم إذا نكثوا في حال الشرك تمرّدا وطغيانا ثمّ آمنوا وأقاموا الصلاة وصاروا إخوانا للمسلمين ثمّ رجعوا فارتدّوا عن الإسلام وقعدوا يطعنون في دين اللّه ، فهم أئمّة الكفر وذوو الرئاسة [ فيه ] . وقالوا : إذا طعن الذمّيّ في الإسلام ، جاز قتله .
« لا أَيْمانَ » لَهُمْ »
على الحقيقة .
« لَعَلَّهُمْ » .
متعلّق بقوله :
« فَقاتِلُوا » .
أي : ليكن غرضكم في المقاتلة انتهاؤهم . « 3 »
« لا أَيْمانَ » .
ابن عامر بكسر الهمزة . وهي قراءة الصادق عليه السّلام . « 4 »
« فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ » ؛
أي : رؤساء الكفر والضلالة . خصّهم لأنّهم يضلّون أتباعهم . وقيل : كلّ كافر إمام لنفسه في الكفر ولغيره في الدعاء إليه . وقال ابن عبّاس : أراد به رؤساء قريش مثل أبي سفيان والحارث بن هشام . وكان حذيفة بن اليمان يقول : لم يأت أهل هذه الآية بعد .
« إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ » .
من قرأ بالكسر معناه : لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد . أو إنّهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون له به . أو : إنّهم كفروا فلا إيمان لهم . « 5 »
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد / 46 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 78 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 251 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 16 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 17 - 18 .