منه . فرجع أبو بكر وقرأها عليه السّلام إلى أهل مكّة . وبهذا فضّل عليه السّلام على موسى النبيّ عليه السّلام . فإنّه لمّا أمره اللّه بتبليغ الرسالة إلى فرعون قال :
« إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ »
« 1 » وإنّه عليه السّلام مع كونه قاتلا لأكثر صناديد القريش ، ما خاف منهم وقرأ عليهم السورة يوم الأضحى يوم الحجّ الأكبر . ونادى مناديه : لا يطوفنّ أحد بالبيت عريانا . ولا يحجّنّ بالبيت مشرك . ومن كانت له مدّة فإلى مدّته ، وإلّا فمدّته أربعة أشهر أوّلها الحادي عشر من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وربيع الأوّل وعشر من ربيع الآخر . ( حسن عفي عنه )
[ 1 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ]
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 )
« بَراءَةٌ » ؛
أي : هذه براءة
« مِنَ اللَّهِ » ؛
أي : انقطاع العصمة ورفع الأمان وخروج من العهد
« إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ » .
خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين . أي : تبرّؤوا ممّن كان بينكم وبينهم عهد . فإنّ اللّه ورسوله بريئان منهم . قال الزجّاج : معناه أنّهما بريئان من إعطائهم العهود والوفاء لهم بها إذا نكثوا . « 2 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : كان الفتح في سنة ثمان ، وبراءة في سنة تسع ، وحجّة الوداع في سنة عشر . « 3 » وأخذها عليّ عليه السّلام من أبي بكر فقدم مكّة يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحجّ الأكبر فقرأها عليهم . والأربعة أشهر عشرين من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وربيع الأوّل وعشر من ربيع الآخر . قال : لا يحجّ بعد هذا العام مشرك . ولا يطوفنّ بالبيت عريان . ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد ، فهو إلى مدّته . ومن لا عهد له ، فأجله أربعة أشهر حتّى يرجع إلى مأمنه . « 4 »
أقول : روى زرارة عنه عليه السّلام إنكار دفع السورة إلى أبي بكر وأخذ أمير المؤمنين عنه . « 5 » ( حسن )
هامش
( 1 ) - القصص ( 28 ) / 33 .
( 2 ) - مجمع البيان 5 / 5 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 73 ، ح 2 .
( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 73 - 74 ، ح 4 و 7 .
( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 74 ، ح 6 .