نفسك وابني أخيك نوفلا وعقيلا . فقال : أين الذهب ؟ فقال : الذي سلّمته إلى زوجك أمّ الفضل وقلت لها : إن حدث بي حدث ، فهو للفضل ولعبد اللّه . فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال :
اللّه تعالى . فقال : أشهد أنّك رسول اللّه . ما اطّلع على هذا أحد إلّا اللّه . « 1 »
« حَتَّى يُثْخِنَ » .
الإثخان : كثرة القتل والمبالغة فيه . يعني حتّى يذلّ الكفر ويضعفه بإشاعة القتل في أهله ويعزّ الإسلام بالقهر والاستيلاء ثمّ الأسر بعد ذلك . ومعنى
« ما كانَ » :
[ ما ] صحّ له وما استقام . وكان هذا يوم بدر . فلمّا كثر المسلمون نزل :
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً » .
« 2 » وروي أنّهم لمّا أخذوا الفداء نزلت الآية .
« عَرَضَ الدُّنْيا » :
حطامها . لأنّه حدث قليل اللّبث . يريد الفداء .
« وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ » .
يعني ما هو مناسب الجنّة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل .
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ »
يغلب أوليائه على أعدائه ويتمكّنون منهم قتلا وأسرا ويطلق لهم الفداء ، ولكنّه
« حَكِيمٌ »
يؤخّر ذلك إلى أن يكثروا ويعزّوا وهم يعجلون . « 3 »
« عَرَضَ الدُّنْيا » :
مال الدنيا . لأنّه في معرض الفناء . « 4 »
[ 68 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 68 ]
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 )
« لَوْ لا كِتابٌ » ؛
أي : لولا حكم منه سبق إثباته في اللّوح المحفوظ أنّه لا يعاقب أحدا بخطاء . وكان هذا خطاء في الاجتهاد . لأنّهم نظروا في استبقائهم سببا في إسلامهم وتوبتهم وأنّ فداءهم يتقوّى به على الجهاد وخفي عليهم أنّ قتلهم أعزّ للإسلام وأهيب لمن وراءهم . وقيل : كتابه أنّه سيحلّ لهم الفدية التي أخذوها . وقيل : إنّ أهل بدر مغفور لهم . وقيل : إنّه لا يعذّب قوما إلّا بعد أخذ الحجّة وتقديم النهي . ولم يتقدّم نهي عن ذلك . « 5 »
« سَبَقَ » .
وهو :
« ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ »
« 6 » - الآية . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 857 و 859 - 860 .
( 2 ) - محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) / 4 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 235 - 237 .
( 4 ) - مجمع البيان 4 / 858 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 237 .
( 6 ) - الأنفال ( 8 ) / 33 .