لا تصيبنّ تخفيفا . أي : لا تقربوها فتصيبكم . كقوله :
« لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » .
« 1 » وفي حديث أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : سيكون بعدي هنات حتّى يختلف السيف بينهم . فإذا رأيت ذلك ، فعليك بهذا الأصلع . يعني عليّ بن أبي طالب . فإن سلك الناس كلّهم واديا وسلك عليّ عليه السّلام واديا ، فاسلك وادي عليّ عليه السّلام - الحديث . « 2 »
[ 26 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ]
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
« وَاذْكُرُوا » .
خطاب للمهاجرين أو كفّار قريش معهم . ( ع )
« إِذْ » .
مفعول اذكروا للظرف .
« فِي الْأَرْضِ » .
يعني مكّة قبل الهجرة .
« النَّاسُ » .
لأنّ الناس كانوا أعداءهم .
« فَآواكُمْ »
إلى المدينة
« وَأَيَّدَكُمْ »
بنصره بمظاهرة الأنصار والإمداد بالملائكة يوم بدر .
« مِنَ الطَّيِّباتِ » :
من الغنائم وغيرها . « 3 »
« أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ » :
يستلبكم المشركون من العرب . « 4 »
[ 27 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 27 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 )
« لا تَخُونُوا » .
معنى الخون النقص . كما أنّ معنى الوفاء التمام . « 5 »
« لا تَخُونُوا اللَّهَ » .
نزلت في أبي لبابة . وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاصر يهود بني قريظة فسألوه الصلح على أن يسيروا إلى أرض الشام مثل ما صالح بني النضير ، فأبى إلّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ . فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة . وكان مناصحا لهم ، لأنّ ماله كان عندهم . فأتاهم فقالوا : ما ترى يا أبا لبابة ؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار إلى حلقه
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) / 102 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 / 818 و 821 - 822 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 213 .
( 4 ) - مجمع البيان 4 / 822 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 312 .