« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ » .
نزلت في بني عبد الدار بن قصيّ قالوا : أحي لنا قصيّ بن كلاب ليشهد بنبوّتك . « 1 »
[ 24 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 24 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
« اسْتَجِيبُوا » .
الاستجابة الطاعة . روي : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرّ على باب أبيّ بن كعب فناداه وهو في الصلاة ، فعجل . ثمّ جاء فقال عليه السّلام : ما منعك عن إجابتي ؟ قال : كنت أصلّي . قال :
ألم تخبر فيما أوحي إليّ :
« اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ » ؟
قال : لا جرم لا تدعوني إلّا أجبتك . وهذا ممّا اختصّ به رسول اللّه . يعني يجوز قطع الصلاة لندائه ، أو أنّ إجابته لا تقطع الصلاة ، أو أنّ دعاءه للرجل لأمر لا يحتمل التأخير فيجوز قطع الصلاة لمثله . « 2 »
« لِما يُحْيِيكُمْ » .
الحياة الجنّة . « 3 »
« لِما يُحْيِيكُمْ » .
عن أبي عبد اللّه : نزلت في ولاية عليّ عليه السّلام . « 4 »
« لِما يُحْيِيكُمْ »
من علوم الديانات والشرائع . لأنّ العلم حياة كما أنّ الجهل موت . وقيل :
لمجاهدة الكفّار ، لأنّ في تركها القتل . وقيل : للشهادة ، لأنّه حيّ في الدارين .
« يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » .
يعني أنّه يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها في الدنيا وهي التمكّن من إخلاص القلب وردّه سليما كما يريده اللّه . وقيل : معناه أنّ اللّه قد يملك على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغيّر نيّاته ومقاصده ويبدله بالخوف أمنا وضدّه وما أشبه ذلك . فأمّا ما يثاب عليه العبد ويعاقب من أفعال القلوب ، فلا . والمجبّرة على أنّه يحول بين المرء والإيمان إذا كفر وبينه وبين الكفر إذا آمن . تعالى عمّا يقول الظالمون . وقيل : معناه أنّه يطّلع على كلّ ما يخطره العبد بباله لا يخفى عليه شيء من ضمائره فكأنّه بينه وبين قلبه . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 818 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 210 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 271 .
( 4 ) - الكافي 8 / 248 ، ح 349 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 210 - 211 ، تفسير البيضاويّ 1 / 380 ، مجمع البيان 4 / 820 .