تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
في الهجرة . فأمر عليّا عليه السّلام فنام في مضجعه وقال له : اتّشح ببردتي . وباتوا مترصّدين حول حجرته . فلمّا أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا عليّا عليه السّلام فبهتوا . فخيّب اللّه سعيهم . واقتصّوا أثره فأبطل مكرهم . « 1 »
« لِيُثْبِتُوكَ » ؛
أي : ليسجنوك ، أو يوثقوك ، أو يثخنوك بالضرب والجرح .
« وَيَمْكُرُونَ » :
يخفون المكايد .
« وَيَمْكُرُ اللَّهُ » :
يخفي ما أعدّ لهم حتّى يأتيهم بغتة . ومكره أشدّ تأثيرا من مكر غيره . « 2 »
« وَيَمْكُرُ اللَّهُ »
بردّ مكرهم عليهم ؛ أو بمجازاتهم عليه ، أو بمعاملة الماكرين معهم بأن أخرجهم إلى البدر وقلّل المسلمين في أعينهم حتّى حملوا عليهم فقتلوا . « 3 » [ 31 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 31 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 )
« عَلَيْهِمْ » ؛
أي : على هؤلاء الكفّار . قالوا : قد أدركناه بآذاننا ولو أردنا لأتينا بمثل هذا القرآن . وإنّما قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عنادا وعداوة . وقد يحمل الإنسان شدّة العداوة على أن يقول ما لا يعلم .
« أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » ؛
أي : قصص الأوّلين وأخبارهم المسطورة . يعني أنّه مثلها لا أنّه وحي من اللّه .
« قالُوا قَدْ سَمِعْنا » .
قائل هذا القول النضر بن الحارث الذي قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صبرا يوم بدر . وهو الذي جاء من بلاد فارس بنسخة حديث رستم واسفنديار فزعم أنّ القرآن مثل ذلك وأنّه من جملة تلك الأساطير . وهو القائل :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ »
- الآية . [ 32 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 32 ]

وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 215 ، وتفسير القمّيّ 1 / 272 - 276 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 215 - 216 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 382 .