غيره فيها حكم . وقيل : هي النفل الذي يعيّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمن عمل عملا من الكفّار « 1 » زيادة على السهام فالحكم فيها إلى النبيّ . وقيل : هي الخمس الذي جعله اللّه لأهل الخمس . وصحّت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام أنّ الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكلّ أرض انجلى عنها أهلها بغير قتال ، وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كان في أيديهم من غير غصب ، والآجام وبطون الأودية والأرضون الموات ونحو ذلك . وهي مخصوصة بالنبيّ ومن بعده الإمام عليهما السّلام . « 1 »
« فَاتَّقُوا اللَّهَ »
في الاختلاف والتخاصم .
« وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » :
ما بينكم من الأحوال حتّى تكون أحوال محبّة وألفة .
« مُؤْمِنِينَ » :
كاملي الإيمان . « 2 »
[ 2 - 3 ]
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 2 إلى 3 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 )
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ »
الكاملون .
« وَجِلَتْ » ؛
يعني : فزعت استعظاما له وتهيّبا من جلاله وعزّة سلطانه وبطشه بالغواة والعصاة وعقابه . وقيل : هو الرجل يريد أن يهمّ بمعصية فيقال له :
اتّق اللّه ، فينزع .
« زادَتْهُمْ إِيماناً » :
ازدادوا بها يقينا وطمأنينة نفس . لأنّ تظاهر الأدلّة أقوى للمدلول . « 3 »
« وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ »
خوفا من عقوبته ووعيده وعدله على المعاصي بالعذاب . فأمّا إذا ذكر نعم اللّه على عباده وفضله وثوابه على الطاعات ، اطمأنّت قلوبهم وسكنت نفوسهم إلى عفو اللّه . [ كما قال : ]
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » .
« 4 » فلا تنافي بين الآيتين . ووجه آخر وهو أن يكون وجله وخوفه إنّما هو من نفسه ومعاصيه فإذا ذكر اللّه وجل وخاف منها
و
هامش
( 1 ) - يعني رحمه اللّه من قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تحريضا : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومثل ذلك .
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 795 - 796 ، والكشّاف 2 / 194 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 195 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 195 - 196 .
( 4 ) - الرعد ( 13 ) / 28 .