نافع وحفص عن عاصم :
« إِنَّ لَنا »
على الإخبار وإيجاب الأجر كأنّهم قالوا : لا بدّ لنا من أجر . والتنكير للتعظيم . « 1 »
[ 114 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 114 ]
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 )
« قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ » .
معطوف على محذوف سدّ مسد حرف الإيجاب . كأنّه قال : نعم ، إنّ لكم لأجرا وإنّكم لمن المقرّبين . أراد أنّي لا اقتصر بكم على الثواب وحده . وإنّ لكم ما هو فوقه وهو القرب والتعظيم . روي أنّه قال لهم : تكونون أوّل من يدخل وآخر من يخرج . « 2 »
[ 115 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 115 ]
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 )
« إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ » .
تخييرهم إيّاه أدب حسن راعوه معه ، كما يفعله أهل الصناعات إذا التقوا ، كالمتناظرين قبل أن يتخاوضوا في الجدال . وقولهم :
« وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ »
فيه ما يدلّ على رغبتهم في أن يلقوا قبله من تأكيد ضميرهم المتّصل بالمنفصل وتعريف الخبر . وقد سوّغ لهم موسى عليه السّلام ما تراغبوا فيه قلّة مبالاة [ بهم ] وثقة بأنّ المعجزة لا يغلبها سحر أبدا . « 3 »
[ 116 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 116 ]
قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 )
« سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ » :
أروها بالحيل والشعوذة وخيّلوا إليها ما الحقيقة بخلافه ؛ كقوله :
« يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » .
« 4 » روي أنّهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فإذا هي أمثال الحيّات قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضا .
« وَاسْتَرْهَبُوهُمْ » .
كأنّهم طلبوا رهبتهم .
« بِسِحْرٍ عَظِيمٍ »
في باب السحر . روي أنّهم لوّنوا حبالهم وخشبهم وجعلوا فيها ما
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 353 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 139 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 140 .
( 4 ) - طه ( 20 ) / 66 .