[ 16 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 16 ]
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 )
« فَبِما » .
لعلّ الشيطان يعتقد أنّ الغواية من اللّه . « 1 »
« فَبِما أَغْوَيْتَنِي » :
فبسبب إغوائك إيّاي . وهو تكليفه إيّاه ما وقع به في الغيّ ولم يثبت كما يثبت الملائكة . والمعنى : فبسبب وقوعي في الغيّ لأجتهدنّ في إغوائهم حتّى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم . والباء متعلّقة بفعل القسم المحذوف . أي : فبسبب إغوائك أقسم . ويجوز أن يكون الباء للقسم . أي : أقسم بإغوائك لأقعدنّ . وإنّما أقسم بالإغواء لأنّه كان تكليفا والتكليف من أحسن أفعال اللّه لكونه تعريضا لسعادة الأبد فكان جديرا بأن يقسم به . « 2 »
« صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هو ولاية عليّ عليه السّلام . « 3 »
« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ » :
لأعترضنّ لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدوّ على الطريق ليقطعه على السابلة . وانتصابه على الظرف ؛ كقوله : « كما عسل الطريق الثعلب » . وعن رسول اللّه عليه السّلام : انّ الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة . قعد له بطريق الإسلام فقال له : تدع دين آبائك ؟ فعصاه فأسلم . ثمّ قعد له بطريق الهجرة فقال له : تدع ديارك وتتغرّب ؟ فعصاه فهاجر . ثمّ قعد له بطريق الجهاد فقال : تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح امرأتك . فعصاه فقاتل . « 4 »
« فَبِما أَغْوَيْتَنِي » .
كان الشيطان أشعريّ المذهب .
[ 17 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ]
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 )
روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
« لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » :
أهوّن عليهم الآخرة .
« وَمِنْ خَلْفِهِمْ » :
آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم .
« وَعَنْ أَيْمانِهِمْ » :
أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة .
« وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »
بتحبيب اللّذّات
و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 622 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 91 - 92 .
( 3 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 9 ، ح 6 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 92 - 93 .